فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= العلم من رأى أن جميع أفعاله واجب الاقتداء بها كوجوب أوامره، قال: والدليل على أن أفعاله كلها يحسن التأسي به فيها قول الله عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ...} الآية، فهذا على الإطلاق إلَّا أن يقوم الدليل على خصوص شيء منه فيجب التسليم له، قال: وقد قال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: إنما بعثت معلمًا مبشرًا، وبعثت رحمة مهداة فلا يجوز ادعاء الخصوص عليه في شيء بوجه من الوجوه إلَّا بدليل مجتمع عليه، وإلَّا فيما بان به خصوصه في القرآن أو السنة الثابتة أو الإجماع, لأنه قد أمرنا باتباعه والتأسي به والاقتداء بأفعاله، وغير جائز عليه أن يخص بشيء فيسكت لأمته عنه ويترك بيانه لها وهي مأمورة باتباعه هذا ما لا يظنه ذو لب مسلم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. اهـ. باختصار.
هذا وقد قال غير واحد من أهل العلم أن قصة وضع الجريد قد تعددت، وفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير ما قبر، وفي ذلك دلالة على مشروعيته وضعف التخصيص، قال الإِمام القرطبي في التذكرة معلقًا على حديث الباب، وحديث أبي بكرة الذي أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، وحديث جابر الذي أخرجه مسلم في أواخر كتابه، قال: الذي يظهر لي أنهما قضيتان مختلفتان لا واحدة كما قال من تكلم على ذلك، ويدل عليهما سياق الحديث، ففي حديث جابر زيادة على رطوبة الغصن، وهي: شفاعته - صلى الله عليه وسلم -، وحديث ابن عباس يدل على أن التخفيف إنما هو بمجرد نصف العسيب ما دام رطبًا لا زيادة معه، وفي حديث أبي بكرة وابن عباس عسيبًا شقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده نصفين وغرزهما بيده، وحديث جابر بخلافهما ولم يذكر فيه ما يعذب بسببه. اهـ. وقال الحافظ في الفتح معلقًا على حديث الباب: وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل أنه الذي قطع الغصنين فهو في قصة أخرى غير هذه، فالمغايرة بينهما من أوجه، منها: أن هذه كانت في المدينة وكان معه - صلى الله عليه وسلم - جماعة، وقصة جابر كانت في السفر، وكان خرج لحاجته فتبعه جابر =