فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= مسلم، وقال عقبه: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي، تابعه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عمرة، يأتي حديثه عند المصنف برقم 829.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: إنما أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به، وذلك واسع لها [الأم 1/ 62] ، وقال الحافظ البيهقي: رواية محمَّد بن إسحاق، عن الزهري غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري، ومخالفتها الرواية الصحيحة عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة. اهـ. يعني التي فيها: فكانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها. قال: ففي هذه الروايتين -يعني رواية الزهري، وعراك بن مالك- بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها بالغسل عند كل صلاة، وأنها كانت تفعل ذلك من عند نفسها، فكيف يكون الأمر بالغسل عند كل صلاة ثابتًا من حديث عروة؟! قال: وقد أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، ثنا أبو بكر بن جعفر المزكي، ثنا محمَّد بن إبراهيم، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلَّا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم توضأ بعد ذلك للصلاة. قال الإمام النووي رحمه الله: قال جمهور العلماء من السلف والخلف: لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة، ولا في وقت من الأوقات إلَّا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم، وهو قول عروة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد، قال: وروي عن ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا: يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، وروي هذا أيضًا عن علي، وابن عباس، وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا، قال: ودليل الجمهور: أن الأصل عدم الوجوب، فلا يجب إلَّا ما ورد الشرع بإيجابه ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمرها بالغسل إلَّا مرة واحدة عند انقطاع =