ـــــــــــــــــــــــــــــ
= الحيض، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: تدع الصلاة أيام أقرائها، وقال لفاطمة بنت أبي حبيش:"انظري، فإذا أتى قرؤك فلا تصلي ..."الحديث، ولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع، فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه، قالوا: وروي عنه أيضًا قوله: طلاق الأمة طلقتان، وقرؤها حيضتان، وتعقب بأن في إسناده مظاهر بن مسلم، وهو منكر الحديث، ورد بأنه قد رواه عبد الله بن عيسى، عن عطية العوفي، عن ابن عمر، أخرجه ابن ماجه، وفي عطية العوفي ضعف أيضًا.
قالوا: والحديث نص في عدة الأمة، فكذلك عدة الحرة، قالوا: ولأن ظاهر قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ...} الآية، وجوب التربص ثلاثة كاملة، ومن جعل القروء الأطهار، لم يوجب ثلاثة؛ لأنه يكتفي بطهرين وبعض الثالث، فيخالف ظاهر النص، ومن جعله الحيض أوجب ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص، فيكون أولى من مخالفته. قالوا: ولأن العدة استبراء، فكانت بالحيض كاستبراء الأمة، وذلك لأن الاستبراء لمعرفة براءة الرحم من الحمل، والذي يدل عليه الحيض، فوجب أن يكون الاستبراء به، فإن قيل: لا نسلم أن استبراء الأمة بالحيضة، وإنما هو بالطهر الذي قبل الحيضة، قلنا: هذا يرده قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة، ولأن الاستبراء يعرف براءة الرحم، وإنما يحصل بالحيضة لا بالطهر الذي قبلها، ولأن العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم، فوجب أن تتعلق بالطهر كوضع الحمل، يحققه أن العدة مقصودها معرفة براءة رحم المرأة من الحمل، فتارة يحصل بوضعه، وتارة يحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه."
هذا خلاصة أقوال الفريقين عن الأئمة الفقهاء، نقلتها من كتبهم مراعيًا الاختصار، وبالله التوفيق.