فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= أن المراد به الوسخ، لأنه هو الذي يناسبه الاغتسال والتنظف.

وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك، وهو فيما أخرجه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أرأيت لو أن رجلًا كان له معتمل، وبينه وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار، فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه وسخ أو عرق، فكلما مر بنهر اغتسل منه ..."الحديث، ولهذا قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب، وهو مشكل، لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبي هريرة مرفوعًا"الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما اجتنب الكبائر"فعلى هذا المقيد يحمل ما أطلق في غيره.

قال الحافظ: قال ابن بزيزة في"شرح الأحكام": يتوجه على حديث العلاء إشكال يصعب التخلص منه، وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر، وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟ قال: وقد أجاب عنه شيخنا الإِمام البلقيني بأن السؤال غير وارد؛ لأن مراد الله"أن تجتنبوا"أي في جميع العمر، ومعناه أن الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت، والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها -أي في يومها- إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم، فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث.

وعلى تقدير ورود السؤال فالتخلص منه بحمد الله سهل، وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلَّا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبًا للكبائر؛ لأن تركها من الكبائر فوقف التكفير على فعلها، والله أعلم، وقد فصل شيخنا الإِمام البلقيني أحوال الإِنسان بالنسبة إلى ما يصدر منه من صغيرة وكبيرة، فقال: تنحصر في خمسة:

أحدها: أن لا يصدر منه شيء البتة، فهذا يعاوض برفع الدرجات. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت