ـــــــــــــــــــــــــــــ
= عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، فأتتبع فاه ها هنا وها هنا، وأصبعاه في أذنيه ..."الحديث رقم 1806، ومتابعة المؤمل بن إسماعيل له عن سفيان، أخرجه أبو عوانة في مسنده [1/ 329] ، فقد قال الحافظ البيهقي في السنن الكبرى [1/ 396] : إنما روى سفيان هذه اللفظة في الجامع رواية العدني، عنه، عن رجل لم يسمه، عن عون. اهـ."
قلت: يريد البيهقي أن يقول: إن الذي أبهمه سفيان في هذا الحديث هو الحجاج بن أرطاة لأن هذه الزيادة مشهورة من حديثه، وهو كذلك فقد وقفت على ما يدل على هذا، قال الحافظ الطبراني في معجمه الكبير [22/ 105] : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الأعلى بن واصل، ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عون، عن أبيه قال: رأيت بلالًا أذن فأتتبع فاه ها هنا وههنا، والتفت سفيان يمينًا وشمالًا، قال يحيى: قال سفيان: كان حجاج -يعني بن أرطاة - يذكره عن عون أنه قال: واستدار في أذانه، فلما لقينا عونًا لم يذكر فيه استدار. اهـ.
فنخلص من هذا إلى أن ما كان من ذكر الاستدارة وإدخال الأصبعين في الأذنين في حديث الثوري، إنما هو عن سفيان، عن الحجاج، عن عون.
فإن قيل: لم ينفرد الحجاج بهذا؟ قلنا: نعم، قد تابعه إدريس بن يزيد الأودي، ومحمد العرزمي، فيما ذكر، وكلهم ضعفاء، وقد خالفهم من هو أمثل منهم: قيس بن الربيع، حديثه عند أبي داود في السنن، وقد رأينا الأثبات من أصحاب الثوري قد خالفوا عبد الرزاق والمؤمل، فلم يذكروا هذه الزيادة، ونظرنا في حديث الأثبات عن عون فلم نجد في حديثهم ما ذكره الحجاج بن أرطاة، ونظرنا في حديث الآخذين عن أبي جحيفة أيضًا لم نجد أحدًا ذكر هذه الزيادة فتبين أنها من أوهام الحجاج، وأن سفيان كان =