فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= من هو الثقة الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه، بل الثقة إذا انفرد بأحاديث كان أرفع وأكمل لرتبته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، قال: فانظر إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبار والصغار ما فيهم أحد إلَّا وقد انفرد بسنة، أفيقال له: لا يتابع عليه؟ وكذلك التابعون ومن بعدهم كل واحد منهم عنده ما ليس عند الآخر من العلم، فإذا انفرد الثقة المتقين يعد صحيحًا غريبًا، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا. اهـ. باختصار. فإذا علم هذا فلا يترك قول الإِمام أحمد -وهو الخبير في هذا- إلى قول العقيلي، سيما وأن العقيلي أسرف في هذا الباب حتى أدخل في الضعفاء جملة من رجال الصحيحين، ولذلك تكلم في كتابه هذا، حتى قال له الذهبي حين أدخل ابن المديني فيه قال: أفما لك عقل يا عقيلي، أتدري فيمن تتكلم وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذب عنهم، ولنزيف ما قيل فيهم، كأنك لا تدري أن كل واحد من هؤلاء أوثق منك بطبقات. اهـ. بتصرف باختصار.

فإن قيل: وهل علي بن المديني مثل جعفر بن عثمان حتى يقارن بينهما؟.

فالجواب: أني لم أذكر هذا على سبيل المقارنة وإنما لأبين أن العقيلي غير منصف في هذا الباب، فلئن أورد ابن المديني أحد جبال الحفظ والإِتقان وغيره من رجال الصحيحين، فإيراد غيره ممن وثق وله هفوة أو هفوتان من باب أولى، قال الحافظ الذهبي في الميزان متعقبًا العقيلي وصنيعه في كتابه: ليس من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ، ثم ما كل أحد فيه بدعة أو له هفوة أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه، وفائدة ذكرنا كثيرًا من الثقات الذين فيهم أدنى بدعة أو لهم أوهام يسيرة أن يعرف أن غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم، فزن الأشياء بالعدل والورع. اهـ. والحق أن جعفر بن عثمان وإن وثقه الإِمام أحمد، إلَّا أنه ليس في رتبة من وثقه الجمهور وحديثه في الصحيحين، وفي المقابل ليس هو في"الضعفاء"ولا ممن يضعف الحديث من أجله، وقد ترجم له البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت