ـــــــــــــــــــــــــــــ
= هذا الحديث: معنى قوله: إن ربه بينه وبين القبلة: إن القبلة التي أمره الله بالتوجه إليها قبل وجهه، فليصنها عن النخامة، وفيه إضمار، وحذف واختصار كقوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ...} الآية، أي: حب العجل، وكقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ...} الآية، يريد أهل القرية، ومثله في الكلام كثير، وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل: بيت الله، وكعبة الله كذا في المعالم، زاد الحافظ البيهقي عنه في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: ربه بينه وبين القبلة: معناه: أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه، فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين قبلته، فأمر بأن تصان تلك الجهة عن البزاق. وقال الحافظ ابن فورك في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: فإنما يناجي ربه: اعلم أن المناجاة هو مخاطبة المخاطب على الوجه الذي يختص به، ولا يشاركه في سماع الخطاب غيره، وذلك إذا وصف الله تعالى به، فالمراد إسماع الله تعالى وإفهامه من أراد من خلقه، على الوجه الذي يختصون به من غير أن يشاركوا في إسماع ما يسمعون، وإفهام ما يفقهون، وهذا هو معنى النجوى يوم القيامة, لأنه تعالى يسمع من يشاء من خلقه خطابه، على التخصيص بالخطاب من غير أن يشاركه في سماع ذلك الخطاب غيره، وهو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما منكم من أحد إلَّا وسيخلوا به الله عَزَّ وَجَلَّ يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، ومناجاة العبد الله عز وجل، هو إخفاء الخطاب من غير أن يسمع غيره، وهو أن يذكر الله تعالى سرًّا، فعلى ذلك يحمل معنى المناجاة إذا وصف به الله عز وجل، أو وصف به الخلق.
وإسناد الحديث على شرط الصحيح، تابعه إسماعيل بن جعفر، عن حميد، أخرجه البخاري في الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، رقم 405، وزهير بن معاوية كذلك، أخرجه البخاري في الصلاة، باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه، رقم 417.
وأخرجه البخاري في الصلاة، باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة، من حديث قتادة، عن أنس، رقم 412، وفي الصلاة أيضًا، باب: ليبزق عن =