فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95) ، ولو أن الرجل التزم الأدب مع صاحب الشريعة، وتأمل في قول المتقدمين، ونظر إلى كلام السلف في مثل هذا ما قال مقولته تلك، ولكنها الحماقة والسفاهة، والوقاحة نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، فهذا وأمثاله ممن يكذبون ويفترون ينطبق عليهم قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ...} الآية، وهو ممن أشار إليهم الإِسماعيلي فيما ذكره الحافظ في الفتح بقوله: موَّه بعض الطاعنين على المحدثين فقال: كيف يجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرتاب في نبوته حتى يرجع إلى ورقة، ويشكو لخديجة ما يخشاه وحتى يوفي بذروة جبل ليلقي منها نفسه؟ ولئن جاز أن يرتاب مع معاينة النازل عليه من ربه، فكيف ينكر على من ارتاب فيما جاءه به مع عدم المعاينة؟ اهـ. باختصار، وهذا الحديث وأمثاله مما قد يشكل على بعض من قصر باعه في العلم، وعقله عن الفهم، يمكن تحريره وتمريره بحسن الاعتقاد، وبالتزام الأدب مع صاحب الشريعة، وبالنظر إلى كلام السلف، لا بالسفاهة والوقاحة، وردّ ما هو ثابت في السنة المطهرة.
قال الإِمام الماوردي في إعلام النبوة عند كلامه على أقسام الوحي:
وأما القسم الثاني، وهو أن يكون خطابه بواسطة من ملائكته الذين هم رسله إلى أنبيائه، فعلى الأنبياء معرفة الله تعالى قبل ملائكته في رسالته، وطريق علمهم به الاستدلال، ثم يصير بعد نزول الملائكة بمعجزاتهم الباهرة علم الاضطرار، وعلى الملائكة إذا نزلوا بالوحي على الرسول إظهار معجزتهم له كما يلزم الرسول إظهار معجزته لأمته، ثم أورد حديث الباب، وقال عقبه: فتستدل الرسل بالمعجزات على تصديق الملائكة بالوحي، وتستدل الأمم بمعجزات الأنبياء على تصديقهم بالرسالة. اهـ. باختصار.
ويمكن حمله أيضًا على ما جاء في تفسير الأئمة لقوله تعالى: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ...} الآية، منها: أنه سأل زيادة يقين وقوة طمأنينة =