ـــــــــــــــــــــــــــــ
= جهل النساخ، ثم تتابع الخطأ وتكرر بسبب ضعف العناية في التحقيق، فقوله:"ومائتان": مرفوعة على أنها معطوفة على الخبر (بضعة عشرة) و"بضعة عشرة"مبنية على الفتح في محل رفع خبر نحن، ولا وجه لها في النصب فيما أعلم.
قال أبو عاصم: وأصح ما روي عن أبي عوانة في هذا الخبر عندي رواية مسدد، عنه فإنه قال: ثنا أبو عوانة، عن الأسود، عن نبيح العنزي قال: قال جابر بن عبد الله غزونا أو سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن يومئذ أربع عشرة مائة ... الحديث، وهذه الرواية ساقها الحافظ الذهبي في تاريخه، وقد خالف فيها مسدد يحيى بن حماد، وأبا النعمان، عن أبي عوانة في العدد المذكور في روايتيهما، فقوله: ونحن يومئذ أربع عشرة ومائة موافق لما جاء في روايات جابر الأخرى، ففي صحيح البخاري من رواية حصين، عن سالم، عن جابر: كنا خمس عشرة مائة، وفي صحيحه أيضًا من حديث يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة، فقال لي سعيد: حدثني جابر أنهم كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية، تابعه أبو داود، ثنا قرة، عن قتادة، به، وفي صحيحه أيضًا من حديث سفيان، عن عمرو قال: سمعت جابرًا قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية: أنتم خير أهل الأرض، وكنا ألفًا وأربعمائة ..."الحديث، وفيه أيضًا من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء:"كنا يوم الحديبية أربع عشرة مئة ..."الحديث، فتبين أن جميع روايات هذه القصة تدور حول هذا العدد الذي ذكره مسدد، عن أبي عوانة، وعليه فيتحتم ترجيح رواية مسدد، عن أبي عوانة، على رواية يحيى بن حماد، وأبي النعمان لموافقتها الروايات الأخرى عن جابر في العدد المذكور، ولتعذر الجمع بين روايتيهما عن أبي عوانة وبين ما روي عن جابر في ذلك، وقد رأيت الحافظ ابن حجر في الفتح قد ذكر حديث الباب عند شرحه لحديث أنس بن مالك الذي أورده البخاري في صحيحه، في المناقب، باب علامات ="