فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال: فقامت على باب حجرتها -وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب- فقالت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك، قالت: فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجًا إلى الصلاة الصبح أطلقه.
وروى البيهقي في دلائله بسنده عن مجاهد في قوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ...} الآية، قال: هو أبو لبابة إذ قال لبني قريظة ما قال، وأشار إلى حلقه إن محمدًا يذبحكم إن نزلتم على حكمه، قال البيهقي وترجم محمَّد بن إسحاق بن يسار أن ارتباطه كان حينئذ، وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أن ارتباطه بسارية المسجد كان لتخلفه عن غزوة تبوك، فالله أعلم.
وقد روى ابن جرير، وابن أبي حاتم وغيرهما في سبب نزول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ ...} الآية، قصة أبي لبابة هذه، كما سيأتي عند التخريج.
قوله:"يجزيء عنك الثلث":
قال ابن عبد البر: ذهب مالك إلى أن من حلف بصدقة ماله كله في المساكين ثم حنث أنه يجزئه من ذلك الثلث، قال: وهو قول ابن شهاب.
قال: وأما سائر العلماء فإنهم اختلفوا في ذلك، فذكر أبو عبد الله المروزي وغيره عن الحارث العكلي، والحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى -فيمن حلف بماله في المساكين صدقة، أنه ليس عليه شيء من كفارة ولا غيرها- ذهبوا إلى أن اليمين لا تكون إلَّا باللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحلفوا إلَّا بالله قالوا: فمن حلف بغير الله فهو عاص، وليس عليه كفارة، ولا عليه أن يتصدق بماله ولا بشيء منه؛ لأنه لم يقصد به التقرب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بالصدقة، ولا نذر ذلك فيلزمه الوفاء به، وإنما أداء اليمين. =