فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت بنمرة، فنزلها حتى إذا زاغت -يعني الشمس- أمر بالقصواء، فرُحِّلَتْ له فأتى بطن الوادي، فَخَطب الناس فقال: إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إن كل شي من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم وضع دماؤنا: دم ربيعة بن الحارث -كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل- وربا الجاهلية موضوع، فأول ربًا أضعه ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله.
فاتقوا الله في النساء فإنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربًا غير مبرح، ولهنّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.
وأنتم مسؤولون عنّي فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد إنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة فرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد.
ثم أذّن بلال بنداء واحد وإقامة فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر لم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"وأول دم وضع":
مع قوله: فأول ربا أضعه، قال الخطابي: إنما بدأ في ذلك بأهل بيته ليعلم أنه حكم عام في جماعة أهل الدين، ليس لأحد فيه ترفيه ولا ترخيص، وفيه دليل على أن الإِسلام يلغي الماضي من أحكام الكفر بالعفو، والباقي بالرد.
قوله:"بنداء واحد":
فيه مشروعية الجمع بين الظهر والعصر هناك، قال النووي: وقد أجمعت الأمة عليه، واختلفوا في سببه، فقيل: بسبب النسك، وهو مذهب =