فهرس الكتاب

الصفحة 3644 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عياض في شرح مسلم: جمهور الفقهاء على أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا للصحابة، قال: وقال بعض أهل الظاهر: هو جائز الآن.

قال: واحتج أصحابنا وموافقوهم للتخصيص بحديث الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه - يعني حديث الباب-، وإسناده صحيح إلا الحارث بن بلال، ولم أر في الحارث جرحا ولا تعديلا، وقد رواه أبو داود ولم يضعفه، وقد ذكرنا مرات أن ما لم يضعفه أبو داود فهو حديث حسن عنده، إلا أن يوجد فيه ما يقتضي ضعفه، وقال الإمام أحمد بن حنبل: هذا الحديث لا يثبت عندي ولا أقول به، قال: وقد روى الفسخ أحد عشر صحابيا، أين يقع الحارث بن بلال منهم؟، قلت: لا معارضة بينكم وبينه حتى يقدموا عليه؛ لأنهم أثبتوا الفسخ للصحابة، ولم يذكروا حكم غيرهم، وقد وافقهم الحارث بن بلال في إثبات الفسخ للصحابة، لكنه زاد زيادة لا تخالفهم، وهي اختصاص الفسخ بهم، قال: واحتج أصحابنا أيضا بحديث أبي ذر رضي الله عنه، قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، رواه مسلم موقوفا على أبي ذر، قال البيهقي وغيره من الأئمة: أراد بالمتعة فسخ الحج إلى العمرة؛ لأنه كلن لمصلحة، وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج، وقد زالت، فلا يجوز ذلك اليوم لأحد، واحتج أبو داود في سننه والبيهقي وغيرهما في ذلك برواية محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سليمان بن الأسود، أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واحتج لأحمد بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وليجعلها عمرة"، وهو صحيح كما سبق، وعن ابن عباس، قال: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرا، ويقولون: إذا برأ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت