فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= المحبة، وتمام النعمة وهي من أعلام الاختصاص، والهداية وهي من أعلام الولاية، فالمغفرة تبرئة من العيوب، وتمام النعمة إبلاغ الدرجة الكاملة، والهداية وهي الدعوة إلى المشاهدة. اهـ. زاد إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه بعد الآية: فقد كتب له براءة من النار.
قوله تعالى: {إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} :
يعني بلغتهم، روى عبد الله بن أحمد، عن أبيه من حديث مجاهد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لم يبعث الله نبيًّا إلَّا بلغة قومه، إسناده على شرط الصحيح، إلَّا أنه منقطع، وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم وغيرهما عن قتادة في هذه الآية قوله: بلغة قومه إن كان عربيًّا فعربيًّا، وإن كان أعجميًّا فعجميًّا، وإن كان سريانيًّا فسريانيًّا ليبين لهم الذي أرسل إليهم، ليتخذ بذلك الحجة عليهم.
وقد فضل نبينا - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء بأن بعث إلى الناس كافة، وإلى الجن عامة، بين ذلك سبحانه وتعالى في كتابه العزيز فقال: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} الآية، وقال تعالى مبينًا إرساله إلى الجن: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .
قال الحافظ الحليمي في الشعب: فبان بقولهم: يا قومنا أجيبوا داعي الله، أنهم عرفوا أنه مبعوث إليهم، وسمعوا دعوته إياهم، والذين لم يحضروه من جملتهم فلذلك قالوا: يا قومنا أجيبوا داعي الله ... اهـ، وفي الصحيحين من حديث يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ..."الحديث. قال مجاهد: الأحمر والأسود يعني الجن والإنس، فسره في حديثه عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر بمثله وهو =