فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= في سنن أبي داود، ومسند الإِمام أحمد، فإذا تبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل إلى الثقلين، وأن ملائكة الرحمن قد أنذروا على لسانه - صلى الله عليه وسلم -، وأنّ الله قد أخذ على النبيين آدم فمن بعده العهد في محمّد لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، إذا تبين كل هذا أفلا يكون - صلى الله عليه وسلم- أفضل الخلق على الإطلاق؟!، قال الحليمي في الشعب في ذكر الأدلة والخصائص التي تدل على أفضليته - صلى الله عليه وسلم - على الأنبياء والملائكة وسائر مخلوقات الله قال: ومما يدل على فضل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه كان رسول الثقلين، ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، فإن الله تعالى يقول: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} الآية، والخاتم الذي لا نبي بعده كما ليس بعد خاتمة الأمر من شيء، وليس بعد ختم الكتاب نشر، وليس بعد ختم الكيس إخراج شيء منه، ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - سيد المرسلين، كما أخبر بقوله:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر ..."الحديث قال: وهذا دليل قاطع في الباب، قال: ووجه آخر أنّ شرف الرسول بالرسالة، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - خص بأشرف الرسالات، فإنها نسخت ما تقدمها من الرسالات، لا يأتى بعدها رسالة ينسخها، وإلى هذا المعنى أشار عَزَّ وَجَلَّ فيما وصف به كتابه إذ قال: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} الآية.

ووجه آخر: وهو أن الله أقسم بحياته، ومعقول أن من أقسم بحياة غيره فإنما يقسم بحياة أكرم الأحياء عليه، فلما خص الله تعالى نبينا - صلى الله عليه وسلم - من بين البشر بأن أقسم بحياته فقال: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون بان أنه أفضلهم وأكرمهم.

فإن قيل: قد أقسم تعالى بالتين والزيتون وطور سنين، فما في هذا؟ قيل: ما من شيء أقسم به إلَّا وذلك دلالة على فضله على ما يدخل في عداده والله أعلم.

قال الحليمي: ووجه آخر: وهو أنّ تبارك وتعالى جمع له بين إنزال الملك عليه، وإصعاده إلى مساكن الملائكة، وبين إسماع كلام الملك وإرائه إياه في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت