فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= صورته التي خلق عليها، وجمع له بين إخباره عن الجنة والنار، وإطلاعه عليهما، فصار العلم واقعًا بالعالمين، ودار التكليف ودار الجزاء عيانًا، وأصل النبوة أنه الخبر والمعرفة إما أن يكون ضرورة أو اكتسابًا، ولا شك أنّ درجة الضرورة فوق درجة الاكتساب، فلما أعلم الله نبينا - صلى الله عليه وسلم - ما ذكرنا خبرًا، كما أعلم غيره من إخوانه عليهم السلام، وزاده من علم الضرورة ما لم يؤتهم علمنا أنه أوضح في النبوة، وأعلى قدمًا فيها من الذين تقدموه وبالله التوفيق.
قال: ووجه آخر: وهو أنّ من ينزل عليه الملك كرامة له إذا كان أفضل ممن لم ينزل عليه وحسب أن يكون من ينزل عليه فيتجاوز مكالمته إلى مقاتلة المشركين عنه حتى يظفره الله تعالى عليهم أفضل ممن لا يكون من الملك إلَّا إبلاغ الرسالة إياه ثم الانصراف عنه. ومعلوم أن هذا لا يكون إلَّا لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، فينبغي أن يكون لذلك أفضل الأنبياء صلى الله عليهم.
قال: ووجه آخر: وهو أن الأفضل من يفضله الله تعالى يوم القيامة ويكرمه بما لا يكرم به غيره، وجاء عن نبينا الصادق في أخبار الدنيا والآخرة وما كان ويكون أنه قال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع، ولواء الحمد بيدي، وتحته آدم فمن دونه ولا فخر.
ووجه آخر: وهو أنه في الدنيا أكثر الأنبياء صلوات الله عليهم إعلامًا، ومعلوم أن كثرة الأعلام توجب لصاحبها اسم الأفضل، ثم ساق رحمه الله من أعلامه ودلائل نبوته أخبارًا كثيرة يطول المقام بذكرها، ومن أرادها رجع إليها.
قال: ومما يدل على فضل نبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن الله عَزَّ وَجَلَّ لم يخاطبه في القرآن قط إلَّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو الرسول، ولم يناده باسمه، وأما سائر الأنبياء صلوات الله عليهم فإنه دعاهم بأسمائهم فقال {آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ} {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ...} الآيات. =