فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال: وهذا في الشريعة دلالة التفضيل لمن يدعى باسم شخصه، ألا ترى أن الأعراب لما كانوا إذا دعوا رسول الله قالوا: يا محمَّد، ويا أبا القاسم نهوا عن ذلك وقال: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} الآية، أي عظموه وفخموه. قال: فلما فاوت الله تعالى بين الأنبياء عليهم السلام فدعاهم كلهم بأسمائهم إلَّا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فإنه دعاه باسم النبوة والرسالة، علمنا أنه أراد بذلك إظهار كرامته وفضله على إخوانه.
قال الحليمي: فإن قال قائل: من أين استجزت المفاضلة بين الأنبياء ثم تفضيل أحد منهم على غيرهم، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا تخايروا بين الأنبياء؟
قيل له: قد قال الله عَزَّ وَجَلَّ: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} الآية فأخبر تعالى أنه فاوت بينهم في الفضل، فإن وصفناهم بما وصفهم الله تعالى فلا عيب علينا في ذلك، وأما المخايرة التي ورد النهي عنها فإنما يراد بذلك -محاذاة أهل الملك- كذا وصوابه: مجادلة أهل الكتاب في تفضيل نبينا - صلى الله عليه وسلم -، كاليهود تجادل في موسى، والنصارى تجادل في عيسى، وتفضيل نبينا - صلى الله عليه وسلم -. اهـ.
بتصرف مختصرًا من شعب الإيمان للحافظ أبي عبد الله الحليمي، وقد استفاد الحافظ البيهقي منه كثيرًا فنقل ما تقدم في شعبه.
قال أبو عاصم: فتبين مما تقدم أن القول بأفضلية النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس أمرًا جديدًا على الناس، وإنما هو من الأمور المعروفة المجمع عليها، وإنما أنكرها من أنكرها لعدم إطلاعه على ما تقدم، قال شيخنا حافظ العصر السيد أبو الفضل عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله في سيفه البتار: رأيت ... الألباني اعترض على الدكتور سعيد رمضان البوطي في قوله: النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الخلق، وسأل مستنكرًا: ما دليله على هذه الدعوى؟ وزعم أن في المسألة خلافًا أحال به على شرح العقيدة الطحاوية.
قال شيخنا: وأول خطأ في كلام هذا ... دعواه وجود الخلاف في المسألة، وأنه موجود في شرح العقيدة الطحاوية، والخلاف الموجود في الكتاب =