فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"حبيب الله":

أي محبوبه الذي هو أخص من كل مرتبة ومقام عند الله، قال الحافظ البيهقي في الشعب: وأما اتخاذ الله إبراهيم خليلًا فإنه إنما اتخذه خليلًا على من كان في عصره من أعداء الله عَزَّ وَجَلَّ لا على غيره من النبيين، وهو أنه هداه إلى معرفته ووفقه لتوحيده حين كان الكفر طبَّق الأرض، ولم يكن في الدنيا نسمة تعرف الله وتعترف به غيره، فاتخذه خليلًا بأن جعله أهلًا لهدايته أولًا ثم بأن أمره ونهاه فظهرت منه الطاعة ثانيًا، ثم بأن ابتلاه فوجد منه الصبر ثالثًا، فكان يومئذٍ خليله، وأهل الأرض كلهم أعداؤه؛ لأنه كان المطيع والناس غيره عصاة، وقد اتخذ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حبيبًا بدلالة الكتاب، وهو قوله عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} الآية، فهذا كان إتباعه يفيد للمتبع محبة الله عَزَّ وَجَلَّ، فالمتَّبَع بها يكون أولى، ودرجة المحبة فوق درجة الخلة، وقد تكلم أهل العلم في الفرق بين الحبيب والخليل بكلام كثير وهو في كتب التذكير مذكور، سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول: سمعت أبا جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمَّد في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم عليه السلام؛ لأن الملك ظاهر في المعنى، وأبقى اسم المحبة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - لتمام حاله، إذ لا يحب الحبيب إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره لئلا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحد بينهما، فقال لنبيه، وصفيه محمَّد - صلى الله عليه وسلم - لما أظهر له حال المحبة: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} الآية، أي ليس الطريق إلى محبة الله إلَّا اتباع حبيبه، ولا يتوصل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه ذلك رضاه، قال: قال أبو عبد الرحمن السلمي: الحبيب يوجب اتباعه اسم المحبة، لذلك لم يوقع عليه هذا الاسم لأن حاله أجل من أن يعبّر عنه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت