فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= رؤية الله عز وجل في المنام وقالوا: إن الرؤيا وهم، قد جعله الله تعالى دلالة للرائي على أمر يكون أو كان من طريق التعبير والأوهام، وأن الرائي قد يرى في المنام ما لا يكون على ما يراه، كمن يرى في المنام أنه يطير، وأنه في موضع غير الموضع الذي هو فيه حقيقة، فيكون ذلك توهمًا منه لا رؤيا حقيقة، وقد يصح مثله على الأنبياء والأولياء، فقد جاءت الأحاديث والآثار برؤيا الأنبياء والأولياء والصالحين أنهم رأوا في منامهم أشياء كانت أحكامها بخلاف ما رأوها، وصح ذلك، لأنها أوهام تجري مجرى الدلالات باختلاف طريق التأويلات، وإذا كان الأمر كذلك فلا ينكر أن يقال مثل ذلك في رؤيته سبحانه وتعالى، لا أنه -سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا- ببعض تلك الأوصاف التي تعلقت بها الرؤيا، وقد ذكر بعض أصحاب التعبير ذلك في كتبهم، وعبروا ذلك بتأويله، قال: وإذا كان ذلك سائغًا -وقد ورد نصًّا من بعض الرواة- وجب أن يكون التأويل محمولًا عليه، لاستحالة كون الباري مصورًا بالصورة والهيئة، والتركيب والحد والنهاية. اهـ.
وقد أيّد هذا ومال إليه ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه فقال: وهذه أحاديث مختلفة، وأحسن طرقها يدل على أن ذلك كان في النوم، ورؤيا المنام وهم، والأوهام لا تكون حقائق. اهـ.
قال الحافظ في الفتح: ولا التفات إلى من تعقبه بقوله: في الحديث الصحيح إن رؤيا الأنبياء وحي، فلا يحتاج إلى تعبير، قال: لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل، فقد جاء في كتاب التعبير أن بعض رؤى الأنبياء يقبل التعبير. اهـ.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حقيقة ولم يكن في المنام، قال الحافظ ابن فورك رحمه الله: وطريق مخرج ذلك على الوجه الذي يصح لا يخلو من أحد وجهين:
أحدهما: أن يكون قوله في أحسن صورة يرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون =