فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= المعنى كما يقول القائل: رأيت الأمير في أحسن زي، ومراده: وأنا في أحسن زي، ويكون فائدة ذلك: تعريفنا أن الله عز وجل زين خلقته، وجمّل صورته عند رؤيته، زيادة إكرام وتعظيم.

ويحتمل أن يكون معنى الصورة معنى الصفة كقول القائل: صورة الأمر كذا وكذا أي صفته، فتكون الفائدة على هذا الوجه فيه: الإخبار عن حسن حاله عند الله عز رجل، وتوقير الرب بإنعامه عليه وإعظامه، وذلك أن الرائي قد يرى المرئي، ويكون حال الرائي عن المرئي محمودة مقبولة، فيتلقاه المرئي بالإِكرام والإِجلال، وقد يخالف ذلك فيتلقاه بخلافه. فعرفنا - صلى الله عليه وسلم - وجود زوائده، وحصول فوائده عند لقاء الله عز وجل، وأنه كان عنده في أحسن صورة وأجمل حال.

والوجه الثاني: أن تكون الصورة بمعنى الصفة، ويرجع ذلك إلى الله عز وجل، وذلك أن قولك: رأيت الأمير راكبًا يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يكون الركوب حال الرائي.

والثاني: أن يكون الركوب حال المرئي، وكلا الوجهين سائغ محتمل.

فإذا قلنا: إن قوله:"في أحسن صورة"يرجع إلى الله فإن فائدته على نحو ما ذكرنا من الفائدة أنه رأى الله وهو على أحسن صفاته معه في إنعامه عليه، والإقبال والإفضال إليه، والإجلال، ويكون أحسن الصفة يرجع إلى حسن الإِحسان والإِكرام وما تلقاه به من الرحمة والرضوان والجود والامتنان.

وقد يقال في صفة الله تعالى أنه جميل، وأنّ له جمالًا وجلالًا، والمراد بوصفنا أنه جميل: أنه مجمل في أفعاله، والإِجمال في الفعل، هو فعل الجمال لمن يجملهم به، وذلك نوع الإِحسان والإِكرام، فكذلك حسن صفة الله تعالى يرجع إلى ما يظهر من فعل النعم والابتداء بالمنن.

قال: وقد يكون حسن الصورة وجمالها مما يرجع إلى الرب عز ذكره من نفي التناهي في العظمة، والكبرياء، والعلو، والرفعة، حتى لا منتهى ولا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت