فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= غاية وراءه، ويكون معنى الخبر على ذلك: تعريفنا ما تزايدت من معارفه عليه الصلاة والسلام، وعند رؤيته لربه عز ذكره لعظمته وكبريائه، وبهائه، وبعده من شبه خلقه وتنزيهه من صفات النقص، وتقديسه من كل عيب.
قوله:"فوضع كفه بين كتفي":
قال الإِمام الحافظ ابن فورك رحمه الله: قد تأوله الناس على وجهين:
أحدهما: أن يكون بمعنى القدرة، كما قال القائل:
هوّن عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها
يعني في قدرته: تقديرها وتدبيرها.
والثاني: أن يكون المراد بالكف: النعمة والمنة والرحمة، وقد استعملت العرب لفظ اليد والإصبع والكف في معنى النعمة، وذلك سائغ كثيرًا في اللغة، وذلك أنهم يقولون: لفلان عندي اصبع حسن، ولي عند فلان يد بيضاء أي: منة كاملة، فيكون استعمال الكف على معنى اليد إذا كان بمعنى النعمة، وعلى هذا يكون تأويل الخبر: الإِخبار عن نعمة الله عز وجل، وفضله، ولطفه، وإقباله عليه بأن شرح صدره، ونور قلبه، وعرفه ما لم يعرف، وعلم ما لم يعلم.
وإذا قلنا: إن المراد به القدرة، احتمل أن يكون المعنى: اعترافه بالعجز، وإقراره بقدرة الله على ما فعل به من اللطف والعطف، حتى عرف كثيرًا مما لم يعرفه.
وأما قوله:"بين كتفي"فإن كان صحيحًا فالمراد ما أوصل إلى قلبه من لطفه وبره، وزوائده، وفوائده؛ لأن القلب بين الكتفين، وهو محل الأنوار والعلوم والمعارف.
وقد وري: بين كنفي، والمراد بذلك ما يقال: أنا في كنف فلان وفي جانبه وفنائه، إذا أراد بذلك أنه في ظل نعمته ورحمته، فكأنه قال: أفادني الرب تعالى من رحمته وإنعامه، بملكه وقدرته حتى علمت ما لم أعلمه. =