فهرس الكتاب

الصفحة 4155 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= والجمهور لم يعرج على رواية ابن علية، وتلقّوا الخبر بالقبول، واحتجوا بالحديث واعتمدوه في هذا الباب.

قال ابن معين: ليس يقول هذا إلَّا ابن علية، فهذا تضعيف ضمني بمعنى أنه تفرد به ولم يقله غيره، وقال الإِمام أحمد: لابن جريج كتب مدونة وليس هذا في كتبه -يعني أنه ليس في كتبه أنه سأل ابن شهاب- وقال ابن حبان في صحيحه: هذا خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه منقطع أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريج، قال: وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أن الخيِّر الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم قد يحدث بالحديث ثم ينساه، وإذا سئل عنه لم يعرفه، فليس نسيانه بدال على بطلان أصل الخبر، والمصطفى - صلى الله عليه وسلم - خير البشر صلى فسها، فقيل له: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن، فلما جاز على من اصطفاه الله لرسالته وعصمه من بين خلقه النسيان في أعم الأمور للمسلمين الذين هو الصلاة حتى نسي، فلما استثبتوه أنكر ذلك، كان من بعد المصطفى من أمته الذين لم يكونوا معصومين جواز النسيان عليهم أجوز، ولا يجوز مع وجوده أن يكون فيه دليل على بطلان الشيء الذي صح عنهم قبل نسيانهم ذلك. اهـ.

وقال الحافظ القرطبي في تفسيره: قد رواه جماعة عن الزهري ولم يذكروا ذلك، ولو ثبت هذا عن الزهري لم يكن فيه حجة لأنه قد نقله الثقات منهم سليمان بن موسى -وهو ثقة إمام- وجعفر بن ربيعة، فلو نسيه الزهري لم يضره ذلك، لأن النسيان لا يعصم منه ابن آدم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ قال: وهذا لو صح ما حكى ابن علية، فكيف وقد أنكر أهل العلم ذلك من حكايته ولم يعرّجوا عليها؟

قال القرطبي رحمه الله: والحديث يعضده أصول من الكتاب، قال الله عز =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت