فهرس الكتاب

الصفحة 4156 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= وجل: {وَلَا تُنْكِحُوا} أي لا تزوّجوا، فالآية نص على أن لا نكاح إلَّا بولي، قال محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم: النكاح بولي في كتاب الله، ثم تلا هذه الآية، قال: وقال عز وجل: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار إذ عضل أخته عن مراجعة زوجها، قاله البخاري، ولولا أنّ له حقًّا في الإِنكاح ما نهي عن العضل، قال: ومما يدل على هذا أيضًا من الكتاب قوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} وقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} فلم يخاطب سبحانه وتعالى بالنكاح غير الرجال، ولو كان إلى النساء لذكرهن، قال الطبري في حديث حفصة حين تأيمت وعقد عمر عليها النكاح ولم تعقده هي: إبطال قول من قال: إن للمرأة البالغة المالكة لنفسها تزويج نفسها وعقد النكاح دون وليها، ولو كان ذلك لها لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع خطبة حفصة لنفسها إذا كانت أولى بنفسها من أبيها وخطبها إلى من لا يملك أمرها ولا العقد عليها، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"الأيّم أحق بنفسها ومن وليها"أنه لا يعقد عليها إلَّا برضاها لا أنها أحق بنفسها في أن تعقد عقد النكاح على نفسها دون وليها، روى الدارقطني من حديث أبي هريرة مرفوعًا: لا تزوج المرأةُ المرأةَ ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها. قال الدارقطني: حديث صحيح. قال القرطبي: فقد تعاضد الكتاب والسنة على أن لا نكاح إلَّا بولي.

وقال ابن حزم في المحلى: أما اعتراضهم بأنه صح عن عائشة وعن الزهري رضي الله عنهما أنهما خالفا ما رويا من ذلك فكان ماذا؟ إنما أمرنا الله ورسوله وقامت حجة العقل بوجوب قبول ما صح عندنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبسقوط اتباع قول من دونه عليه الصلاة والسلام، ولا ندري أين وجدوا أن من خالف باجتهاده مخطئًا متأولًا ما رواه أنه يسقط بذلك ما رواه، قال: ثم نعكس عليهم أصلهم هذا الفاسد فنقول: إذا صح أنهم رويا هذا الخبر، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت