ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وروي عنهما أنهما خالفاه فهذا دليل على سقوط الرواية بأنهما خالفاه؛ لأن الظن بهما أنهما لا يخالفان ما روياه، وهذا أولى؛ لأن تركنا ما لا يلزمنا من قولهما لما يلزمنا من روايتيهما هو الواجب، لا ترك ما يلزمنا مما روياه لما لا يلزمنا من رأيهما، فكيف وقد روينا -يعني وذكر بإسناده إلى عائشة- أنها تكلمت -يعني في إنكاح حفصة- حتى إذا لم يبق إلَّا النكاح أمرت رجلًا فأنكح ثم قالت: ليس إلى النساء النكاح، فصح بهذا رجوعها يقينًا إلى ما روته. اهـ. بتصرف واختصار.
قلت: هو في الموطأ، قال القرطبي: فالوجه في حديث مالك أن عائشة تولّت أمر المهر وأحوال النكاح وتولى العقد أحد عصبتها، ونسب العقد إليها لما تولته وأقرته.
قال القرطبي: قال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نكاح إلَّا بولي، وقد اختلف أهل العلم في النكاح بغير ولي، فقال كثير منهم: لا نكاح إلَّا بولي، روي هذا عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وبه قال ابن المسيب، والحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وابن المبارك، وابن شبرمة، والشافعي، وعبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد.
قال القرطبي: وهو قول مالك، وأبي ثور، والطبري، قال أبو عمر: حجة من قال: لا نكاح إلَّا بوَلي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ثبت عنه أنه قال: لا نكاح إلَّا بولي.
قال القرطبي: وقد كان الزهري والشعبي يقولان: إذا زوجت المرأة نفسها كفؤًا بشاهدين فذلك نكاح جائز وهو قول زفر، وإن زوجت نفسها غير كفء فالنكاح جائز وللأولياء أن يفرقوا بينهما، قال ابن المنذر: وأما ما قاله =