فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من غيرة سعد؟ وأنا أغير من سعد، والله أغير مني، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا أحبّ إليه من المعاذر، ولذلك بعث النبيين مُبَشرين ومُنْذرين، ولا شخص أحبّ إليه المدح من الله، ولذلك وعد الجنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= فقال سعد: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اسمعو إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني.
قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: يشبه أن تكون مراجعة سعد النبي - صلى الله عليه وسلم - طمعًا في الرخصة لا ردًّا لقوله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أبى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكت وانقاد. وقال البغوي رحمه الله: فيه دليل على أن من قتل رجلًا، ثم ادعى أنه وجده على امرأته أنه لا يسقط عنه القصاص به حتى يقيم البينة على زناه، وكونه محصنًا مستحقًا للرجم، كما لو قتله، ثم ادعى أنه كان قد قتل أبي، فعليه البينة، وكذلك لو قطع يده، ثم ادعى عليه سرقة لا يقبل حتى يقيم بينة على أنه سرق نصابًا حرزًا لا شبهة له فيه، وقد قال علي رضي الله عنه: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته أي: يسلم إلى أولياء القتيل ليقتلوه، قال الشافعي: ويهذا نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفًا في ذلك، والرمة: الحبل الذي يشد به الأسير إلى أن يقتل، أي: يسلم إليهم بحبل في عنقه، وقيل: أراد إعطاء البعير برمته يعني إبل الدية، والرمة: الحبل الذي في عنق البعير.
وقد روي عن عمر أنه أهدر دمه، ويشبه أن يكون أهدر دمه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى إذا تحقق زناه وإحصانه، أما في الحكم فيقتص منه، وقال أحمد: إن جاء ببينة أنه وجده مع امرأته في بيته يهدر دمه، وكذلك قال إسحاق. =