فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قلت: فقد تبين وهم الإِمام الخطابي وأن عبيد الله بن عمرو لم ينفرد بهذا، لكن مع هذا لا يزال احتمال التصرف واردًا وقويًّا، ومن أدلّ الدليل على ذلك أنا رأينا بعضهم رواه فاستعمل اللفظين في روايته فقال: لا شخص أغير من الله، وفي نفس الرواية قال: ولا أحد أحب إليه المدح ... وقال أيضًا: ولا أحد أحب إليه من المعاذر ..."الحديث. وكل هذا يدل على أن الراوي لم يراع اللفظ."
قال البيهقي: ولو ثبتت هذه اللفظة لم يكن فيها ما يوجب أن يكون الله سبحانه شخصًا، فإنما قصد إثبات صفة الغيرة لله تعالى والمبالغة فيه، وأن أحدًا من الأشخاص لا يبلغ تمامها، وإن كان غيورًا فهي من الأشخاص جبلة جبلهم الله تعالى عليها، فيكون كل شخص فيها بمقدار ما جبله الله تعالى عليه منها، وهي من الله على طريق الزجر عما يغار عليه. وقد زجر عن الفواحش كلها ما ظهر منها رما بطن، وحرمها فهو أغير من غيره فيها والله أعلم.
قال: وقد أخبرنا أبو عمرو محمَّد بن عبد الله الأديب أنا أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله قال: قوله لا شخص أغير من الله، ليس فيه إيجاب أن الله شخص، وهذا كما روي"ما خلق الله شيئًا أعظم من آية الكرسي"، فليس فيه إثبات خلق آية الكرسي، وليس فيه إلَّا أن لا خلق في العظم كآية الكرسي، لا أن آية الكرسي مخلوقة، وهكذا يقول الناس: ما في الناس رجل يشبهها، وهو يذكر امرأة في خلقها أو فضلها، لا أن الممدوح به رجل.
قال البيهقي: هذا الأثر الذي استشهد به إنما يروى عن ابن مسعود واختلف عليه في لفظه، وروي عنه كما أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو منصور النضروي نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا حماد بن زيد نا عاصم بن =