فهرس الكتاب

الصفحة 4232 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قد وجدنا المسألة في كتاب الله على وجهين: أحدهما: ما كان على وجه التبيين والتعلم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين، والآخر: ما كان على طريق التكلف، والتعنت، فأباح النوع الأول، وأمر به، وأجاب عنه فقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وقال: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} الآية وقال: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} الآية فأوجب على من يسأل عن علم أن يجيب عنه وأن يبين ولا يكتم قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ...} الآية وقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ...} الآية، وقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ...} .

قال: وقال في النوع الآخر: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ...} الآية، وقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} وعاب مسألة بني إسرائيل في قصة البقرة لما كان على سبيل التكلف لما لاحاجة بهم إليه، قال: فكل ما كان من المسائل على هذا الوجه فهو مكروه، فإذا وقع السكوت عن جوابه فإنما هو زجر وردع للسائل، وإذا وقع الجواب فهو عقوبة وتغليظ.

قوله:"ثم فرق بينهما":

زاد في رواية عمرو، عن سعيد: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليه، قال: مالي، قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها، فذاك أبعد ذلك.

وفيه أنها لا تحل له أبدًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: لا سبيل لك عليها وإن أكذب الرجل نفسه، وهو قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهم، وهو قول الزهري، وإليه ذهب مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت