فهرس الكتاب

الصفحة 4234 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= من لا يرى البينونة تقع بين المتلاعنين إلَّا بتفريق الحاكم وذلك لإِضافة التفريق بينهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد استشهدوا في ذلك أيضًا بالفسوخ التي يحتاج فيها إلى حضرة الحكام فإنها لا تقع إلَّا بهم.

قال: وذهب الشافعي إلى أنّ التفريق بينهما واقع بنفس اللعان أو بنفس اللعن، إلَّا أنه لم جرى التلاعن بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضيف التفريق ونسب إلى فعله، كما تقوم البينة إما بالشهادة أو بإقرار المدعي عليه فيثبت الحق بهما عليه ثم يضاف الأمر في ذلك إلى قضاء القاضي، قال: ولو وجب أن لا يكون التفرقة إلَّا بأمر الحاكم لوجب أن لا ينفي الولد عن الزوج إلَّا بحكم الحاكم، لأن قد نسق عليه في الذكر، فقيل: فرّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المتلاعنين وألحق الولد بالأم، فإذا جاز أن يلحق الولد بالأم وينقطع نسبه عن الأب من غير صنع للحاكم فيه، جاز أن تقع الفرقة بينهما من غير صنع له فيه.

قال: وإنما معنى قوله: فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المتلاعنين: أي بيّن أنّ الفرقة وقعت بينهما باللعان، وقد اختلف أهل العلم في الوقت الذي يزول فيه فراش المرأة وتقع فيه الفرقة فقال مالك والأوزاعي: إذا التعيين الرجل والمرأة جميعًا وقعت الفرقة، وروي ذلك عن ابن عباس وقال الشافعي: إذا التعن الرجل وقعت الفرقة وإن لم تكن المرأة التعنت بعد وقال أصحاب الرأى: الفرقة إنما تقع بتفريق الحاكم بينهما بعد أن يتلاعنا معًا. وذهب عثمان البتي إلى أن اللعان لا يوجب الفرقة، وإنما وقعت الفرقة بينهما بالطلاق، وقد أجمعوا على أنها لا تحل له بعد زوج آخر.

قوله:"وألْحَق الولد بأمه":

في الرواية بعض اختصار، والروايات تفسر بعضها بعضًا، ففي رواية لنافع: أنّ رجلًا رمى امرأته وانتفى من ولدها فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فتلاعنا، وفي رواية ابن بكير، عن مالك، عند البخاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها، ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بالمرأة، فيستفاد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت