فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= عن أبي سعيد الخدري أن الله تعالى يقول لهؤلاء بعد أن يدخلهم الجنة: تشتهون شيئًا؟ فيقولون: أن يرفع عنا هذا الاسم، قال: فيرفع عنهم، قال الحافظ في الفتح: وزعم بعض الشراح أن هذه التسمية -يعني بالجهنميين- ليست تنقيصًا لهم، بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكرًا كذا قال، وسؤالهم إذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش ذلك.
ولا يخفى ما في الحديث من الفوائد العظيمة، أهمها ما يتعلق بترجمة الباب، وهو تفضيله - صلى الله عليه وسلم - على جميع الخلق بمن فيهم الأنبياء لعدم قدرتهم على القيام بما قام به نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم يقولون كما جاء في الصحيحين حين يفزع إليهم الناس: لست هناكم، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - يقول: أنا لها. أنا لها، فقد ظهر فضله في هذا المقام عليهم، قال القرطبي: لو لم يكن في ذلك إلَّا الفرق بين من يقول: نفسي نفسي، وبين من يقول: أمتي أمتي لكان كافيًا.
ومنها: بيان سعة رحمة الله، وأنه لا يظلم مثقال ذرة.
ومنها: ما استدل به الغزالي بقوله:"من كان في قلبه"على نجاة من أيقن بوحدانيته تعالى وبالشهادة، لكن حال بينه وبين ذلك الموت، قال في حال من قدر على ذلك فأخر حتى مات: يحتمل أن يكون امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة فيكون غير مخلد في النار، ويحتمل غير ذلك، ورجح غيره الثاني فيحتاج إلى تأويل قوله:"في قلبه"فيقدر فيه محذوف تقديره منضمنًا إلى النطق به مع القدرة عليه.
ومنها: أنّ خلود أهل النار من المشركين والكفار يكون على الدوام بلا انقطاع ولا قضاء ولا فناء كما أخبر تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) } ، وكما قال: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} ، وكما قال: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا} ، وكما قال تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} الآيات.
قال القرطبي رحمه الله فيما نقله عنه الحافظ في الفتح: وفي هذه الأحاديث =