فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) ، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} الآية، وقد نهانا عنه - صلى الله عليه وسلم - ففي صحيح مسلم من حديث المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله تبارك وتعالى حرم ثلاثة، ونهى عن ثلاثة ..."الحديث، وفيه ونهى عن قيل وقال وإضاعة المال وإلحاف السؤال، فلما كان - صلى الله عليه وسلم - القدوة الحسنة للمؤمنين في جميع أفعاله، كان يقله لما فيه من السلامة والنجاة قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} ، روى الترمذي وأحمد وغيرهما من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما النجاة؟ قال: املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك، حسنه الترمذي، وروى الإِمام أحمد من حديث جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويل الصمت.

قوله:"ويطيل الصلاة":

يعني بالنسبة إلى الخطبة يوم الجمعة لقوله بعد ذلك: ويقصر الخطبة، لا أنه كان يطيل الصلاة مطلقًا وإن ثبت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا، فإنه كان صاحب أحوال ومعرفة، قد كشف له عن أحوال المأمومين خلفه، فكان تارة يطيل الصلاة وتارة يخففها، قال الإِمام النووي رحمه الله: اختلاف قدر قراءته - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث كان بحسب الأحوال، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول، وفي وقت لا يؤثرونه لعذر فيخفف، وفي وقت يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخففها كما ثبت في الصحيحين. اهـ. وقوله: يطيل الصلاة يعارضه في الظاهر قول جابر بن سمرة: كانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا، لكن قال النووي: لا مخالفة بينهما لأن المراد بالإطالة بالنسبة إلى الخطبة لا التطويل الذي يشق على المؤتمين.

قوله:"ولا يأنف":

بفتح النون من الأنفة، قال ابن الأثير: يقال أنف من الشيء يأنف أنفًا إذا كرهه وشرفت نفسه عنه. وأما الاستنكاف فهو الامتناع عن فعل الشيء استكبارًا، قال بعضهم: الاستنكاف والاستكبار واحد ومنه قوله تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت