ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قلت: له شاهد من حديث حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة مرسلًا قال: حملة العرش أحدهم على صورة إنسان، والثاني على صورة ثور، والثالث على صورة نسر، والرابع على صورة أسد، أخرجه ابن خزيمة في التوحيد وابن عبد البر في التمهيد. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ما حاصله: هذا يقتضي أنّ حمله العرش أربعة، ويعارضه حديث أبي داود الذي أخرجه.
عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمرت سحابة فنظر إليها فقال: ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب، قال: والمزن؟ قالوا: والمزن، قال: والعنان؟ قالوا: والعنان، قال أبو داود: ولم أتقن العنان جيدًا، قال: وهل تدرون بُعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري، قال: بُعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان، أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سبع سموات، ثم فوق السماء السابعة بحر ما بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك، ثم رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجه من حديث سماك بن حرب به، وقال الترمذي: حسن غريب، قال الحافظ ابن كثير: وهذا يقتضي أن حملة العرش ثمانية كما قال شهر بن حوشب رضي الله عنه: حملة العرش ثمانية: أربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك، وأربعة يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك. اهـ. وقال في تاريخه ما حاصله: حديث أمية يقتضي أن حملة العرش اليوم أربعة، فيعارضه حديث الأوعال اللهم إلَّا أن يقال إن إثبات هؤلاء الأربعة على هذه الصفات -يعني المذكورة في حديث ابن عياش، وحديث هشام بن عروة- لا ينفي ما عداهم، والله أعلم. =