فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية، والناس في المسجد قد ملئوه، ويبكون، ويموجون لا يسمعون ... الحديث، ويروى عن أمير المؤمنين عمر أنه قال ذلك متأولًا، فقد روى البيهقي من حديث ابن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل ما حمله على مقالته التي قال حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كنت أتاول هذه الآية: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} الآية، قال: فوالله إن كنت لأظن أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، وإنه للذي حملني على أن قلت ما قلت، وروى البيهقي أيضًا من حديث ابن شهاب عن أنس أنه سمع عمر بن الخطاب من الغد حين بايع المسلمون أبا بكر في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستوى على المنبر، فتشهد قبل أبي بكر، فقال: أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة، وإنها لم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله الله، ولا في عهد عهده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يدبرنا، يريد حتى يكون آخرنا واختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله، فخذوا به تهتدوا بما هدى الله رسوله، قال البيهقي: أخرجه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير. اهـ. قلت: أخرجه في الاعتصام لكن من قوله: فاختار الله رسوله الذي عنده .. إلى آخره.
قوله:"حتى ازبد شدقاه":
أصل الزبد ما علا اللبن من الرغوة، وكذلك ما علا السيل أو البحر من الرغوة يسمى زبد، ومنه قوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} الآية، والشدق جانب الفم، والشدقان: مشق الفم من داخل الفم، والمعنى: ظهر على صماغيه زبدتان من الغضب والثورة. =