فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"فإنه يأسن كما يأسن البشر":
يقال: أسَن الماء ويأسِن إذا تغير، ومنه قوله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ...} الآية، قال الفراء: غير متغير وآجن.
قال أبو عاصم: وقول العباس رضي الله عنه هذا فيه نظر, لأنه بلغنا أن هناك من هو أدنى مقامًا من المقام النبوي لم يأسن ولم يتغير بعد وفاته، فتقدم في باب ما أكرم به النبي - صلى الله عليه وسلم - في بركة طعامه من حديث جابر أنه وجد أباه حين أثار عمال معاوية قبره كما هو بجراحه لم يتغير وكان بين ذلك وبين أحد ست وأربعون سنة، وكذلك وجدوا عمرو بن الجموح مع والد جابر لم يتغير، ثم نظرنا فيما أخبر به المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فوجدناه لا يتفق مع قول العباس هذا، فقد روى الإِمام أحمد والمصنف كما سيأتي في الجمعة وغيرهما من حديث أوس بن أبي أوس حين أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإِكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة، فقالوا:"كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ..."الحديث، وهل يكون الرميم إلَّا بعد التغير؟ وإنما ذكرت هذا لأبين أن وصفه - صلى الله عليه وسلم - بالبشرية، وأنه يموت لا يعني ذلك بالضرورة أنه يتغير ويبلى كما يبلى ويتغير سائر البشر، ولعل العباس أراد كفهم عما هم فيه من الضجة والاختلاف وأن يكرموا نبيهم - صلى الله عليه وسلم - بالإسراع في تجهيزه ودفنه، وأن ذلك أولى من التأخير، والله أعلم.
قوله:"نهجًا واضحًا":
كما جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء، رواه ابن ماجه.
قوله:"ويمدر حوضها":
المدَرَ هو الطين الذي لا رمل فيه، والمدْر: التطيين، يقال مدرتُ الحوض أمدره أي أصلحته بالمدر وهو الطين قاله في اللسان. =