فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"فادفنوا صاحبكم":

وكان مما قاله أيضًا العباس رضي الله عنه لعمر ما رواه البيهقي في الدلائل من حديث أبي الأسود، عن عروة في ذكر وفاته -تقدم طرف منه قريبًا- وفيه: فخرج العباس بن عبد المطلب والناس في المسجد قد ملئوه ويبكون ويموجون لا يسمعون فقال: يا أيها الناس: هل عندكم أحد منكم من عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفاته؟ فليخبرنا، قالوا: لا، قال: هل عندك يا عمر من علم؟ قال: لا، قال العباس: اشهد أيها الناس أنّ أحدًا لا يشهد على النبي - صلى الله عليه وسلم - لعهد عهده إليه في وفاته والله الذي لا إله إلَّا هو، لقد ذاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموت، قال: واقبل أبو بكر من السنح على دابته حتى نزل بباب المسجد ثم أقبل مكروبًا حزينًا فاستأذن في بيت ابنته عائشة فأذنت له فدخل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد توفي على الفراش والنسوة حوله فخمرن وجوههن واستترن من أبي بكر إلَّا ما كان من عائشة، فكشف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحنا عليه يقبله ويبكي ويقول: ليس ما يقول ابن الخطاب شيء، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي نفسي بيده رحمة الله عليك يا رسول الله ما أطيبك حيًّا وما أطيبك ميتًا. ثم غشاه بالثوب، ثم خرج سريعًا إلى المسجد يتوطأ رقاب الناس حتى أتى المنبر، وجلس عمر حتى رأى أبا بكر مقبلًا إليه فقام أبو بكر إلى جانب المنبر، ثم نادى الناس فجلسوا وأنصتوا، فتشهد أبو بكر بما علمه من التشهد وتال: إن الله تبارك وتعالى نعى نبيكم إلى نفسه وهو حيّ بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلَّا الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} ، فقال عمر: هذه الآية في القرآن؟ والله ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم، وقال: قال الله عَزَّ وَجَلَّ لمحمد: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) } ، ثم قال: قال الله تبارك وتعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت