فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= صمت يوم إلى الليل، قال ابن قدامة في المغني: ليس من شريعة الإِسلام
الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه واحتج بحديث وقال: فإن نذر
ذلك لم يلزمه الوفاء به، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه
مخالفًا. اهـ، وظاهر كلام الشافعي يقتضي أن مسألة النذر ليست منقولة عنه
فقد ذكر الرافعي في كتاب النذر عن أبي نصر القشيري في تفسيره عند قوله
تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ...} الآية، عن القفال قوله: من نذر أن
لا يكلم الآدميين يحتمل أن يقال: يلزمه لأنه مما يتقرب به، ويحتمل أن
يقال: لا يلزمه، لما فيه من التضييق والتشديد وليس ذلك من شرعنا، كما
لو نذر الوقوف في الشمس، قال أبو نصر: فعلى هذا يكون نذر الصمت في
تلك الشريعة لا في شريعتنا، وفي التتمة لأبي سعيد المتولي: من قال شرع
من قبلنا شرع لنا جعل ذلك قربة، وقال ابن الرفعة في قول الشيخ
أبي إسحاق في التنبيه: ويكره له صمت يوم إلى الليل قال: إذا لم يؤثر
ذلك، بل جاء في حديث ابن عباس النهي عنه، ثم قال: نعم قد ورد في شرع
من قبلنا، فإن قلنا أنه شرع لنا لم بكره، إلا أنه لا يستحب، وتعقبه ابن يونس
بقوله: وفيه نظر، لأن الماوردي قال: روي عن ابن عمر مرفوعًا: صمت
الصائم تسبيح، قال: فإن صح دل على مشروعية الصمت، وإلا فحديث ابن
عباس أقل درجاته الكراهة، قال: وحيث قلنا ان شرع من قبلنا شرع لنا فذاك
إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه. اهـ. قال الحافظ في الفتح: وهو كما قال،
وقد ورد النهي، والحديث المذكرر لا يثبت، أورده صاحب مسند الفردوس
من حديث ابن عمر وفي إسناده الربيع بن بدر، وهو ساقط، ولو ثبت لما أفاد
المقصود لأن لفظه: صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب،
فالحديث مساق في أن أفعال الصائم كلها محبوبة، لا أن الصمت بخصوصه
مطلوب، قال الروياني في البحر في آخر الصيام: جرت عادة الناس بترك
الكلام في رمضان، وليس له أصل في شرعنا، بل في شرع من قبلنا، فيخرج =