رَوَى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ بَيْنَ الرَّجُل وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ (1) وَرَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ (2) وَرَوَى عُبَادَةُ مَرْفُوعًا مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْمِلَّةِ (3) وَكُل شَيْءٍ ذَهَبَ آخِرُهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَلأَِنَّهُ يَدْخُل بِفِعْلِهَا فِي الإِْسْلاَمِ، فَيَخْرُجُ بِتَرْكِهَا مِنْهُ كَالشَّهَادَتَيْنِ. وَقَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لاَ حَظَّ فِي الإِْسْلاَمِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ، وَكَذَا عِنْدَهُمْ لَوْ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَالطَّهَارَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلاَ يُقْتَل بِتَرْكِ صَلاَةٍ فَائِتَةٍ."
كَمَا اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْقَتْل فِي مَحَلِّهِ.
فَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ بَقَاءُ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنَ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَاحِدٌ فَقَطْ. قَال مَالِكٌ: إِنْ قَال: أُصَلِّي وَلَمْ يَفْعَل قُتِل بِقَدْرِ رَكْعَةٍ قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلصُّبْحِ، وَغُرُوبِهَا لِلْعَصْرِ، وَطُلُوعِ الْفَجْرِ لِلْعِشَاءِ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ مُشْتَرَكَانِ أُخِّرَ
(1) حديث:"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة". تقدم تخريحه ف2.
(2) حديث بريدة:"من تركها فقد كفر. . .". أخرجه الترمذي (5 / 14 - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح.
(3) حديث عبادة:"من ترك الصلاة متعمدا فقد خرج من الملة". أورده المنذري في الترغيب (1 / 379 - ط الحلبي) وعزاه إلى الطبراني وقال: بإسناده لا بأس به.