وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: جَازَتِ الشَّرِكَةُ بِالْعَمَل إِنِ اتَّحَدَ، كَخَيَّاطِينَ، أَوْ تَلاَزَمَ بِأَنْ تَوَقَّفَ عَمَل أَحَدِهِمَا عَلَى عَمَل الآْخَرِ، كَنَسْجٍ وَإِصْلاَحِ غَزْلٍ بِتَهْيِئَةٍ لِلنَّسْجِ، وَكَأَنْ يُفَوَّضَ أَحَدُهُمَا لِطَلَبِ اللُّؤْلُؤِ، وَالثَّانِي يُمْسِكُ عَلَيْهِ وَيَجْذِبُ، وَبِشَرْطِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَل بِأَنْ يَأْخُذَ كُل وَاحِدٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ مِنَ الْغَلَّةِ، أَوْ يَتَقَارَبَا فِي الْعَمَل وَحَصَل التَّعَاوُنُ بَيْنَهُمَا. (1)
7 -وَكَمَا تَصِحُّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا، تَصِحُّ كَذَلِكَ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مِنَ الاِحْتِشَاشِ، وَالاِصْطِيَادِ، وَالاِحْتِطَابِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (2)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ التَّقَبُّل وَشَرِكَةُ الأَْعْمَال فِي الْمُبَاحَاتِ مِنَ الصَّيْدِ وَالْحَطَبِ، وَمَا يَكُونُ فِي الْجِبَال مِنَ الثِّمَارِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِيهَا، لأَِنَّ سَبَبَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْمُبَاحَاتِ الأَْخْذُ وَالاِسْتِيلاَءُ، فَإِنْ تَشَارَكَا فَأَخَذَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِلْكًا لَهُ خَاصَّةً. (3)
8 -هَذَا، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِبُطْلاَنِ شَرِكَةِ الأَْبْدَانِ مُطْلَقًا، وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْمَال فِيهَا، وَلِمَا فِيهَا
(1) الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير 3 / 361، وجواهر الإكليل 2 / 120.
(2) جواهر الإكليل 2 / 120، والمغني 5 / 5 وما بعدها.
(3) البدائع 6 / 63.