فَدَعْوَى أَنَّهُ يُسْكِرُ أَوْ يُخَدِّرُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، فَإِنَّ الإِْسْكَارَ غَيْبُوبَةُ الْعَقْل مَعَ حَرَكَةِ الأَْعْضَاءِ، وَالتَّخْدِيرُ غَيْبُوبَةُ الْعَقْل مَعَ فُتُورِ الأَْعْضَاءِ، وَكِلاَهُمَا لاَ يَحْصُل لِشَارِبِهِ. نَعَمْ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ يَحْصُل لَهُ إِذَا شَرِبَهُ نَوْعُ غَشَيَانٍ. وَهَذَا لاَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ. كَذَا قَال الشَّيْخُ حَسَنٌ الشَّطِّيُّ وَغَيْرُهُ. (1)
وَقَال الشَّيْخُ عَلِيٌّ الأَُجْهُورِيُّ: الْفُتُورُ الَّذِي يَحْصُل لِمُبْتَدِئِ شُرْبِهِ لَيْسَ مِنْ تَغْيِيبِ الْعَقْل فِي شَيْءٍ، وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ مِمَّا يُغَيِّبُ الْعَقْل فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْكِرِ قَطْعًا؛ لأَِنَّ الْمُسْكِرَ يَكُونُ مَعَهُ نَشْوَةٌ وَفَرَحٌ، وَالدُّخَانُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَنْ لاَ يُغَيِّبُ عَقْلَهُ، وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْمْزِجَةِ، وَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، فَقَدْ يُغَيِّبُ عَقْل شَخْصٍ وَلاَ يُغَيِّبُ عَقْل آخَرَ، وَقَدْ يُغَيِّبُ مِنِ اسْتِعْمَال الْكَثِيرِ دُونَ الْقَلِيل. (2)
15 -ب - الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ نَصٌّ بِالتَّحْرِيمِ، فَيَكُونُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُبَاحًا، جَرْيًا عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَعُمُومَاتِهِ، الَّتِي يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا حَيْثُ كَانَ حَادِثًا غَيْرَ مَوْجُودٍ زَمَنَ الشَّارِعِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ فِي الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ، فَهُوَ مِمَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ
(1) الحاشية على مطالب أولي النهى 6 / 217، وابن عابدين 5 / 296، وتهذيب الفروق 1 / 219.
(2) تهذيب الفروق 1 / 217.