وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَمِرُّ فِي التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَّةَ فَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى ثُمَّ يُعَاوِدَهَا حَتَّى تَزُول الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحَ إِلَى مُصَلاَّهَا.
وَالثَّانِي: يَسْتَمِرُّ فِي التَّلْبِيَةِ حَتَّى الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ، وَالأَْوَّل فِي رِسَالَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ. وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَالثَّانِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلٍ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ (1) .
أَمَّا الْمُعْتَمِرُ فَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَتَى شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (2) . لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ (3)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مُعْتَمِرَ الْمِيقَاتِ مِنْ أَهْل الآْفَاقِ وَفَائِتِ الْحَجِّ أَيْ: الْمُعْتَمِرُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ يُلَبِّي كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْحَرَمِ لاَ إِلَى رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ، وَمُعْتَمِرُ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ يُلَبِّي لِلْبُيُوتِ أَيْ: إِلَى دُخُول بُيُوتِ مَكَّةَ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ
(1) جواهر الإكليل 1 / 177، والفواكه الدواني 1 / 413 ط دار المعرفة.
(2) نهاية المحتاج للرملي 3 / 294 - 295، والمغني لابن قدامة 3 / 430 - 431 م الرياض الحديثة، كشاف القناع 2 / 498 م. النصر الحديثة، ابن عابدين 2 / 180، والفتاوى الهندية 1 / 231 المكتبة الإسلامية.
(3) حديث:"يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر"أخرجه أبو داود (2 / 406 ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 252 ط مصطفى الحلبي) وصححه.