الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَر، فَقَالُوا: إِنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَدَل عِنْدَ الْعَقْدِ لأَِنَّهُ مُعْسِرٌ لاَ مَال لَهُ، وَالْعَجْزُ عَنِ التَّسْلِيمِ يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَى الْعَقْدِ يَرْفَعُهُ، فَإِذَا قَارَنَهُ يَمْنَعُهُ فِي الاِنْعِقَادِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى.
وَمَأْخَذُ الاِسْمِ يَدُل عَلَى مَا قُلْنَا، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي الْمُؤَجَّل، وَأَيْضًا الْكِتَابَةُ عَقْدُ إِرْفَاقٍ، وَمِنْ تَتِمَّةِ الإِْرْفَاقِ التَّنْجِيمُ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالَّةً، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالُوا: إِنَّ الآْيَةَ قَدْ أَطْلَقَتْ: وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا (2) }
؛ وَلأَِنَّ بَدَل الْكِتَابَةِ دَيْنٌ يَجُوزُ الاِسْتِبْدَال بِهِ قَبْل الْقَبْضِ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْجِيل كَسَائِرِ الدُّيُونِ (3) (ر: كِتَابَةٌ) .
(1) روض الطالب 4 / 473، والمغني 9 / 417.
(2) سورة النور / 33.
(3) بدائع الصنائع 4 / 140، والزرقاني 8 / 149.