مِنَ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَقْبَل مِنْهُمْ إلاَّ الإِْسْلاَمَ أَوِ السَّيْفَ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول:
بِأَنَّ كُفْرَهُمْ قَدْ تَغَلَّظَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَالْقُرْآنَ نَزَل بِلُغَتِهِمْ، فَالْمُعْجِزَةُ فِي حَقِّهِمْ أَظْهَرُ، لأَِنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَفَ بِمَعَانِيهِ وَوُجُوهِ الْفَصَاحَةِ فِيهِ. وَكُل مَنْ تَغَلَّظَ كُفْرُهُ لاَ يُقْبَل مِنْهُ إلاَّ الإِْسْلاَمُ، أَوِ السَّيْفُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَْعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ (2) } أَيْ تُقَاتِلُونَهُمْ إلَى أَنْ يُسْلِمُوا (3) .
وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي قَوْلٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالأَْوْزَاعِيِّ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَل مِنْ جَمِيعِ الْكُفَّارِ، وَمِنْهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَعَبَدَةُ الأَْوْثَانِ، سَوَاءٌ أَكَانُوا مِنَ الْعَرَبِ، أَمْ مِنَ الْعَجَمِ، وَسَوَاءٌ أَكَانُوا قُرَشِيِّينَ أَمْ غَيْرَ قُرَشِيِّينَ (4) . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ. . . وَقَال: اغْزُوا
(1) الأموال لأبي عبيد ص 43، واختلاف الفقهاء للطبري ص 200.
(2) سورة الفتح / 16.
(3) العناية على الهداية مع فتح القدير 5 / 292، ومجمع الزوائد 5 / 332، والأموال ص 197.
(4) المدونة 1 / 406، والمنتقى 2 / 173، ومنح الجليل 1 / 757، والجامع لأحكام القرآن 8 / 110، أحكام أهل الذمة 1 / 6.