فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 7694

« لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم » وقيل نزلت في العباس وعثمان بن عفان أسلفا في التمر بالربا ، ولما حصر الجذاذ قال صاحب التمر إن أنتما أخذتما حقكما لم يبق لي ما يكفى عيالىن فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا ، فلما جاء الأجل طلبا الزيادة فبلغ ذلك النبي صلى للاه عليه وسلم فنهاهما ، وأنزل الله D هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رءوس أموالهم ، وعن عروة بن الزبير عن رسول الله A: « من أسلم على شيء فهو له »

{فَإن لَّم تَفْعَلُوا} : ترك ما بقى من الربا ، كأنه قيل فإن لم تتركوا ما بقى منه .

{فَأْذنُوا بحَرْبٍ مّنَ اللّهِ وَرَسُولهِ} : أي فاعلموا بحرب من الله ورسوله من أذن بالشيء بمعنى علم ، وهو مر من إذن الثلاثى بوزن علم ، والمراد بالعلم بها التهديد ، كأنه قيل فأيقنوا بأن الله عدوكم وأنتم عدوه ، يدل ذلك قراءة الحسن ، فأيقنوا بحرب من الله ورسوله ، وكذا قال ابن عباس وغيره: معناه فاستيقنوا . فقرأ حمزة وعاصم في رواية ابن عباس فأذنوا بهمزة ممدة بألف وكسر الذال أمر من آذن الرباعى بمد الهمزة وفتح الذال بمعنى أعلموا بالحرب غيركم من جنتكم فهم يدخلون في الحرب أيضا أو أعملوا أنفسكم بقطع الهمزة ، اعلموا وفتحها وكسر اللام وهو من أذن التلاثى بمعنى استمع بإذنه ، والسمع من طرف العلم إدخلت بهمزة التعدية فصار رباعيا ، فكان المعنى: صيروا غيركم عالما بالحربن فذلك من التعبير عن الشيء باسم سببه ، فإن العلم مسبب عن الاستماع ، ونكر حربا للتعظيم أي فأذنوا بحرب عظيم من الله ورسوله ، والآية تقتضى أن يُقاتَل المصرّ على الربا بعد الاستتابة حتى يفئ إلى أمر الله ، كالباغى فكفره نفاق كالباغى ، وإن ساحله قتل بالردة ، ولما نزلت الآية قال ثقيف: لا أيدى لنا بحرب الله ورسوله ، ى لا يدين لنا فحذفوا نون التثنية تشبيها بالإضافة ، كما قال ابن الحاجب في مثل ذلك ، ولا يقال إنه مضاف لضمير المتكلم وهونا ، وأدخلت اللام بينهما زائدة لأنه لا يكون اسم لا معرفة ، وقواعد المذهب ألا يقتل المربي ولو أصر ، لكنه يعزر أو ينكل إلا أن جئ لتعزيره أو تنكليه ، فقاتل فإنه يقاتل فإن قتل هدر سواء قاتل وحده أو قاتل معه غيره ، فإنهم يقاتلون ويهدرون ، ثم رأيت الفخر قال: يعزر ويحبس إلى أن تظهر توبته ، وإن كانت لهُ شوكة وعسكر قوتل كما تقاتل الفئة الباغية ، وكما حارب أبو بكر ما نعى الزكاة ، وكذا لو تركوا الأذان أو دفن الموتى إلا أن في الأذان من حيث الوجوب وحيث الكفاية فيه خلاف ، وعن ابن عباس من عامل الربا استتيب فإن لم يتب قتل ، قال ابن عباس: يقال لآكل الربا يوم القيامة خذ سلاحك للحرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت