فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 7694

وقوله: {ربنا} قبل قوله: {ولا تحمِّلنا} تخصيص للضمير في قوله: {ولا تحمل} وفي ذلك توكيد وتلذذ بذكر الله تعالى ، والإصر الحمل الثقيل ، سمى بإصر صاحبه ، أي يحبسه في مكانه ، يقال أصره يأصره أي حبسه ، والمراد التكاليف الشاقة ، كان الواجب على بنى إسرائيل خمسين صلاة وربع أموالهم في الزكاة ، وقطع موضع النجس من الثوب أو البدن ، وتعجيل العقوبة على النسيان في الدنيا ، وتحريم بعض الحلا عقوبة لهم إذا قارفوا ذنبًا ، وكانوا يمسخون ويكتب ذنبهم على جباههم وأبوابهم إذا أخفوه ، ويقتل القاتل لا دية ولا عفو ولا صلح وغير ذلك من الأثقال . فقال المؤمنون: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا} .

{كَمَا حَملْتهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا} : وهم بنو إسرائيل ، وقيل الإصر العهد الثقيل والميثاق الغليظ ، وقيل ذنب لا توبة له ، سأل المؤمنون ربهم أن يعصمهم من ذلك فعصمهم ، ، وقرأ أبي ولا تحمل بتشديد الميم وضم التاء وفتح الحاء للمبالغة الراجعة للدعاء ، وقرأ أصارا بهمزة مفتوحة بعدها ألف وفتح الصاد بعد ألف جمع إصر ، وكماحملتهُ متعلق بتحمل قبله أو بمحذوف نعت لإصر أو الكاف اسم نعت لإصر أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق ، أي حملا مثل ما حملته ، وما في ذلك كله اسم أو حرف مصدر إلا عند النعت لإصرن فاسم وعند املعفول الملطق فحرف وما عائدة للإصر وإن قدرت كالحمل الذي وقعت على احلمل ، والهاء عائدة غلى ما ، وإذا كانت ما حرفا عادت الهاء إلى الإصر .

{ربَّنا ولا تُحمَلْنا مالاَ طَاقَة لَنَا بِهِ} : ما قبل هذا فيما فيه الطاقة ، لكنه ثقيل ، وهذا فيما خرج عن الطاقة ، وذكروه مع أنه غير جائز على الله اعترافًا بتسهيل الله ، فهو في العبادة ، أو ما قبل هذا في أمر الشريعة ، وهذا في العقوبة في الدنيا ، والمصائب ، وقيل هذا تكرير لما قبله والشتديد هنا للتعدية ، تقول: حملت الشيء بالتخفيف وحملنيه الله بالتشديد ، أي صيرنى حاملا إياه ، وقيل هذا في هذا حديث النس ، وقيل شدة الاشتياق إلى الجماع ، وقيل شماتة الأعداء ، وقيل الفرقة والقطيعة ، وقيل المنسخ نعوذ بالهل من ذلك كله ، ولعل ذلك تمثيل من قائله لا نقيد .

{واعْفُ عَنَّا} : امح ذنوبنا عنا ، أي أزل المؤاخذة بها عنا من قولك عفت الربح الأثر إذا أزالته .

{وغْفِرْ لَنا} : أي استر ذنوبنا لا تؤاخذنا بها ، فهو تأكيد لما قبله ، ويجوز ، أن يكون أعف بمعنى امح ، لا تؤاخذنا بها واغفر بمعنى است ، لأتفضحنا بها ، لأنه من الجائز ألا يؤاخذ أحدا بالذنب ولكن يظهره عليه .

{وارْحَمْنا} : أنعم علينا برضاك والجنة .

{أنْتَ مولانا} سيدنا ، ونْحن عبيدك ، أو أنت ناصرنا أو متولى أمورنا .

{عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} : مشركين أهل الكتاب وغيرهم ، من المجوس ومشركي العرب وغيرهم قال السملمون ذلك . فقال الله: قد نصرتكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت