فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 7694

وعطف {يأتيكم} عطف سابق على لاحق ، أي إن يأتكم المشركون في جهنم هذا وتصبروا وتتقوا ، {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ} ، وقيل: إتيان المشركين بفورهم ، لأنه واقعة الحال في الانتظار ، وليعلمهم أن حشر الله جنوده سريع لا تسبقه سرعة المشركين ، فمن فور متعلق بيأتوكم ، ويجوز تعليقة بيمدد ، أي يمددكم في حال إتيانهم بلا تراخ ، ولا تأخير ، و {هذا} بدل {فورهم} أو نعته . وقال الخازن: قال ابن عباس ابتداء الأمر يوجد فيه ، ثم يوصل بآخر ، فمن قال معنى {من فورهم} : من وجههمناراد ابتداء مخرجهم يوم بدر ، ومن قال معنى {من فروهم} : من غضبهم ، اراد ابتداء غضبهم لقتلاهم يوم بدر لأنهم رجعوا للحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر ، ومن الملائكة متعلق بيمدد ، و {من} للابتداء أو بحذوف نعت لخمسة ، أو حال منهن أو نعت ملائكة ، ومن للابتداء أو التبعيض ، و {مسومين} نعت خمسة أو آلاف أو حال من خمسة ، ومعنى مسومين: معلمين من التسويم الذي هو جعل العالمة على الشيء ، أو إظهار علامة الشيء ، والسيمة العلامة ، وذلك من جنس السيماء التي يجعلها الفارس أو الراجل يوم الحرب ، ليعلم ، ومسوم الملائكة الله: أي خلق فيهم السيمة ، او هم الذين سوموا أنفسهم فهم الفاعل أو الفاعل اللهك أي خلق فيهم السيمة ، أو هم الذين سوموا أنفسهم فهم الفاعل أو الفاعل الله ، بمعنى خلق ، خلق فعلهم الذي هو التسويم ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، ويعقوب بكسر الواو على هذا اسم فاعل ، أي سوموا أنفسهم ، أو سوموا خيلهم ، قال رسول الله A لصحابه: « تسوموا فإن المائكة قد تسومت » وفي رواية: تسومت بالصوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهمن وعن الحسن وقتادة والضحاك: قد أعملوا العهن في نواصى خيلهم ومغافرهمن وعن الحسن وقتادة والضحاكك قد أعملوا العهن في نواصى خيلهم وأذنباهم ، والعهن: الصوف المصبوغ ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كاتنت سيما الملائكة يوم بدر ، عمائم بيض إلا جبريل فإنه كان بعمامة صفراء ، على مثل عمامة الزبير يوم بدر صفراء ، فنزلت الملائكة كذلك . وعن هشام بن عروة: كانت عمائمهم صفراء مرخاة على أكتافهم وعن عروة بن الزبير: كانت الملائكة على خيل بلق ، عليهم عكائم بيض قد ارسلوها بين أكتافهم . قال القرطبى: لعل الملائكة نزلوا على الخيل البلق لموافقة فرس المقداد بن الأسود ، فإنه كان أبلق إكرامًا للمقداد ، كما نزل جبريل عليه السلام متعممًا بعمامة صفراء ، على مثال الزبير بن العوام ، وفي ذلك فضل الخيل البلق ، والعمامة الصفراء . وقيل معنى مسومين: مرسولون أي أن الله أرسلهم لحضروا القتال ، ويقاتلوا ، أو أرسلوا أنفسهم وخيلهم وكذا على قراءة الكسر للواو ، وارسلوا خيلهم فإنها ايضًا تقاتل بنفسها ، فتقتل الكفار وذلك من التسويم بمعنى الإسامة ، وهو ترك الماشية لترعى ، فأرسلهم الله زأرسل خيلهم ، أو ارسولا خيلهم كإرسال الماشية للرعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت