فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 7694

ثم خرج معبد من عند رسول الله A حتى لقى أبا سفيان ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا على الرجعة إلى رسول الله A وقالوا: قد أصبنا جل أصحابه، ولنكرن على بقيتهم، ولنفرغن منهم. وقال لمعبدك ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم ار مثله قط يتحرقون عليكم تحرقًا، وقد اجتمع معه من تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، وفيهم من الحنق عليكم لم أر مثله قط. قال ابو سفيان: ويلك ما تقول؟ قال: والله ما ترحل حتى ترى نواصى الخيل. قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم فقال: والله إني أنهاك عن ذلك فوالله لقد حملنى ما رأيت على إن قلت أبياتًا. قال: وما قلت؟ قال: قلت. .

كادت تهد الأصوات راحلتى ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل

تودى بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا ميل معازيل

فقلت: ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغمطت البطحاء بالْخِيلِ

إني نذير لأهل البسل قاطبة ... لكل ذى أربة منهم ومعقول

من جيش أحمد لا جيش يقابله ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل

فساء ذلك ابا سفيان ومن معه، وحينئذ مر ركب من عبد القيس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة لأجل الميرة؟ قال: فهل أنتم مبلغون عنا رسالة وأحمل لكم إبلكم زبيبًا بعكاظ إذا وافيتموه وأخبرتموه أنا قد أجمعنا السير إليه نستأصل بقيتهم، فانصرف ابو سفيان إلى مكة، ومر الركب إلى رسول الله، A ، وهو بحمراء الأسد فأخبره بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله A: « حَسْبنا الله ونعم الوكيل» ثم انصرف A ، راجعًا إلى المدينة بعد ثلاث ليال قال ابن عباس رضى الله عنهما، قال إبراهيم الخليل حين ألقى في النار: «حسبنا الله ونعم الوكيل» . وقاله رسول الله A وأصحابه حين قال لهم: {إنَّ الناسَ قّدْ جمعوا لكم} وكان سببًا لهم في النعمة والفضل كما دلت عليه فاء السببية في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت