فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 7694

ويصعد حتى يظن الجهول ... بأن له حاجة في السماء

فإن ظن الجهول أن له حاجة في السماء ينافى أن يكون صعوده على التشبيه، مع أن المراد في نفس الأمر التشبيه، وما ذكر من الاستعارة أو التشبيه مبنى على المبتدأ المحذوف ضمير عائد إلى المنافقين، أو اسم إشارة عائد إليهم كما مر التقدير على أن الآية فذلكة التمثيل، والفذلكة ذكر الشيء مجملا بعد ذكره مفصلا أخذًا من قولك بعد التمام، فذلك كذا، وإن قلنا بعوده إلى الذي استوقد نارا على أحد الأوجه في رد ضمير الجماعة إليه، فالكلام حقيقة مجرد عن التشبيه بالصم والبكم والعمى، بل هو من تمام المستوقد الممثل به، كأنه قيل ترك المستوقدين في ظلمة عظيمة لا يمكن فيها إبصار ما، بحيث اختلت آذانهم المبتدأ والخبر حال من الضمير في لا يبصرون، أو من هاء تركهم على كل وجه ويدل له قراءة بعضهم صما بكمًا عميًا بالنصب على الحالية، أو الجملة مستأنفة وهذا الوجه مختص برد ذلك إلى المنافقين.

{فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} : عن الضلالة التي اشتروها إلى الهدى الذي باعوه، فإن كانت الآيات في منافقين معينين عند اله سبحانه وتعالى، أو عنده وعند النبي A ، فذلك واضح، إن كانت مسوقة على الإجمال، فالمعنى أنهم لا يرجعون ما داموا على الحال التي وصفهم بها، وهذا الوجه أصح ويجوز جعل هذا المعنى في وجه تعينهم بحسب ما يظهر للخلق من إمكان زوالهم على الحال المذكور، ولو كانوا عند اله لا يزولون عنها، ويجوز أن يكون لا يرجعون بمعنى أنهم محيرون لا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون، ولا يدرون كيف ترجعون إلى الوضع الذي ابتدءوا منه، وهذا الوجه يحتمل عود الجملة إلى المستوقد وهو أنسب، وإلى المنافقين. وما قيل هذا الوجه يختص بهم، وقالوا من كتب سبع شينات في خرقة حرير صفراء وثلاث واوات ثم كتب بعدها {صُمُ بكْمٌ عمىٌ فُهُمْ لاَ يَرْجِعُون} وقابلها للنجوم ثلاثة ليال، وحرز عليها وحملها على تاجه دخل بها على من أراد انقعد لسانه بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت