فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 7694

وزعم بعض أن البلوغ بالبنات مختص بولد المشرك لأنه لا يوقف على مولده ولا يصدق عليه المشركون ، فلو وقف عليه بالسنين ايضًا وقال الحسن وقتادة ومالك في روايى: يخير اليتيم فيمر المال وفي أمر الدين . والصحيح وهو مذهبنا ، ومذهب ابن عباس رضى الله عنهما ، ورواية عن مالك روها ابن القاسم: أنه يختير في امال إلا إن أردت ديانته إلى إفساد امال بأن يوجد يحب شرب الخمر أو صرف المال في الزنى أو نحو ذلك . والأنثى والذكر فيلاختبار سواء ، إلا انها تختبر بما يليق بها من حفظ ما عندها ومن عزلها ، ويختبران أيضًا بالنفقة على العبيد والعيال ، وقد قيل: إن الآيةنزلت في ثابت بن رفاعة ، مات ابوه وهو طفل ، فجاء عمه إلى النبي A وقال له: إن ابن أخى يتيم في حجرىن فما يحل لي من ماله ومتى أرفع إليه ماله؟ فنزلت الآية . . وبعد ما يدفع المال لليتامى بعد البلوغ وإيناس الرشد إن حدث سفه أو ظهر وخفة عقل وفساد ، رد المال منه ، وكذا كل بالغ عاقل ولو كان يضيع ماله ، ويرده أنه لما اشترى عبد الله ابن جعفر ارضًا سبخة بستين ألف درهم ، قال على بنابى طالب: لأتين عثمان ولأحجرن عليك . فأخبر عبد الله بن جعفر الزبير فقال: أنا شريكك فقال عثمان لعلى: كيف تحجر على بيع اشتراك فيه الزبير ، فالأربعة قائلون بالحجر ، وما منع عثمان من الحجر على ابن جعفر ، غلا أنه رأى فيه من هو حاذق بالأمور ، لا يغبن فزال ما ظن من التضييع ، وقال مالك: أيدفع للمرأة مالها حتى تتزوج ولو أونس رشدها؟ فحين تزوجت لا ينف لصرفها إلا بإذن زوجها حتى تكبر ، وتجرب الأمور ، ومعنى {آنستم} : علمتم ، واصلهوضوح الأمر للعين ، فاستعير للتبيين والمعرفة وجمل {إن} الشرطية وشرطها جوابها ، وفاؤه جواب لإذا ، مقورن بالفاء ، وقرأ ابن مسعود: فإن أحسبتم بحذف إحدى السينين من حسستم تخفيفًا ، وهو دليل لما ذكرت من أصل الإيناس ، وضوح الأمر للعين ، كقوله تعالى: {آنس من جانب الطور نارًا} وقرأ رشده بفتح الراء والشين ، ورشد بضمهما ، ونكر رشد للتنويع ، أي إذا علمتم منهم نوعًا من الرشد في المال تستدلون به على باقى الإرشاد فادفعوا إليهم أموالهم .

{وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ} : إسرافًا وبدارًا مفعولان مطلقان بواسطة العطف في الثاني ، أي لا تأكولها أكل إسراف وبدار ، أومفعولان للتعليل ، أي: من أجل حبهمان وأن يكبروا في تأويل مصدر مفعول به ل {بدارا} ، عن إعمال المصدر المنون في المفعول به ، كقوله تعالى {وإطعام في يوم ذى مسغبة يتيمًا} أو حالان مبالغة في النهي عنهما ، أو حالان تقدير مضاف ، أي ذوى إسراف وبدارًا ، أو بمعنى اسم فاعل ، أي مسرفين مبادزين ، وإن يكبروا على جميع الأوجه مفعول للمصدر ، وهو بدارا مصدر بادر ، معأنه في الوجه الأخير بمعنى اسم الفاعل ، واسم الفاعل ينصب المفعول ، إذ هو هنا لغير الماضي بل هو للاستقبال ، وبدارًا مفاعلة موافق للمجرد أو على معنى المفاعلة لأن الولى يبادر اليتيم إلى أخذ ماله ، واليتيم يبادر إلى الكبر وهذا مجاز في المفاعلة ، لأن الكبر ليس من فعل اليتيم ، أو الجملة معطوفة على كجموع إذا الشرطية وجوابها لا على جوابها وحده ، ولا على جواب إن وإلا لزم أن يكون البدار بعد البلوغ للنكاح وإيناس الرشد ، وإنما هو قبلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت