فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 7694

{وَمَن كَانَ غَنِيًّا} : غير محتاج .

{فَلْيَسْتَعْفِفْ} : عن أكلها ، أي: فليمتنع عن الأكل منها ، فيتصرف في مال اليتيم لليتيم بنفسه ، بلا أجرة ، أو بغيره بأجرة منمال اليتيم للأجير ، وذلك حق واجب على الولى ، وصلة للرحم ، هذا وجهه ظهر لي وظهر لي وجهه آخر: أن المراد بالاستعفاف تنزه عن مال اليتيم ، وزيادة في الخير بترك ما أبيح له فيكون التنزه ، الأمر للندب ، فيجوز للغنى الأكل من مال اليتيم بقدر عنائه والاستعفاف للمبالغة ، أو الموافقة عف المجرد .

{وَمَن كَانَ فَقِيرًا} : أي محتاجًا .

{فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} : وهو أن يأكل قدر عنائه أو يقترض منه إن احتاج ليجمع مالا بالتجر بما يقترض توسعًا لا احتياجًا ، وله أن يأخذ ما اعتيدت إباحته عند قومه ، كما إذا كان اللبن عند قوم لا قيمة له ، فلياخذ منه بالشرب ، وإن كان يقوم بحيوانه فأولى باللبن كما مر في حديث ابن عباس ولا شيء للولى ، وقيم لليتيم في ماله إلا ما ذكر . وأما قوله A بقائل: إن في جرى يتيمًا أفآكل من ماله؟ « تأكل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واقيًا مالك بماله » فالمراد إذ فيه ما ذكرته إن شاء الله لا الأكل مطلقًا تعنى أو لم يتعن مقدار عنائه أو أكثر ، بل سوق الآية بعد قوله {وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ} نهى للاولياء أن ياخذوا أو ينفقوا على أنفسهم أموال اليتامى ، وكذا قوله A: « غير متأتل مالا » زجر عن الرغبة حتى يكون يجمع لنفسه مالا من مال اليتيم ، وإشارة إلى أن يكون إنما يأخذ قوتًا أو نحوه ، وقد فسر مجاهد وسعيد بن جبير: المعروف بالفرض إذا احتاج ، وإذا أيسر رد ويدل له قول عمر بن الخطاب في كتابه إلى عمار وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف: سلام عليكم أما بعد فإني قد رزقتكم كل يوم شطرها لعمار ، وربعها لعبد اله بن مسعود ، وربعها لعثمان ، ألا وإني نزلت نفسي وإياكم من قال الله بمنزلة ولى اليتيم ، فمن كان غنيًا فليستعفف ، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف ، إن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، فإذا أيسرت قضيت ، ولا تبطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت