فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 7694

إلخ، وعلى الاستئناف فهو يأتي كأنه قيل ما يفعلون في حين خوف البرق وحين خفته فقال: {كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْا فِيه} .

{وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} : والجملة هذه معطوفة على مشوا فيه، فعلى أن الظروف والفضلات لسن من الجملة، فالمعطوف قاموا على أنها منها فالمعطوف إذا وشرطها وجوابها، فإذا تقرر هذا علمت أن جواب إذا ونحوها قد يكون له محل، ويدل على ظرفية كل مقابلته بإذا الظرفية، وإنما قال مع الإضاءة كلما، ومع الإظلام إذا، لأنهم حراص على امشى، فكلما أمكنت لهم مشية بادروها، وليس القيام عند الإظلام بهذه المنزلة، ومعنى قالموا. وقفوا وتركوا المشى، قولك قامت السوق أي سكنت، ضدقامت بمعنى نفقت، وقولك قامت بمعنى سكنت لأنتهائها، وقام الماء جمد وترك المثنى الحابس، وكأنه قيل وإذا أظلم عليهم قاموا، وزعم بعض أن الإقامة عند الإظلام مراد تكريرها، وأن ترك ذكر تكريرها استغناء بذكره في الإضاءة، أو لاستفادته من الإظلام، فإن تكرير الإضاءة لا يتحقق إلا بتكرير الإظلام، وهذا الوجهان لا حاجة إلى ذكرهما، أما الأول فلأنه لا دليل عليه، وأما الثاني فلأنه ظاهر صريح الأخذ من بعض اللغة، فلا يحسبن أن يجعلا مقابلين لما ذكرته أولا ولا رادين له، فإنما ذكرته أولا هو أنه ذكر اللفظ الذي هو نص مسوق لمجرد التكرير، لأنه لا تسلم دلالتها عليه، وإذا كان المعنى عليه فالمفيد له المقام لا هي، وأظلم لازم وضميره للبرق، ويجوز كونه متعديًا فضميره للبرق، أو لله، أي أظلم الله عليهم ممشاهم، أو أظلمه عليهم البرق بسبب خفاء به، والمتعدى من ظلم بمعنى كان لا ضوء فيه، ويشهد للتعدى قراءته يزيد بن قطيب: أظلم بالبناء للمفعول ثم ظهر لي أنه يحتمل أن يكون في قراءة لازمًا كما يقال: مر يزيد فليس نصًا في التعدى، والنائب على كل حال هو قوله {عَلَيْهِمْ} سواء كان لازمًا أو متعديًا بالجواز نيابة الظرف عن فاعل متعدى إذا لم يذكر مفعوله، ويحتمل على بعد أن يكون متعديًا ونائبه ضميره عائد إلى المشاء المدلول عليه بالمقام إذ لم يتقدم له ذكر، وجاء متعديًا في قول حبيب بن أوس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت