قال القاضي: وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السلامة من المضار ، وحصول النفع واثباتها ، فالنهاية في هذه الألفاظ إذا جيء بها هي لفظ بركاته ، وكذا سلم رجل على ابن عباس فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته وزاد شيئا ، فقال ابن عباس: إن السلام انتهى الى البركة ، وكذا قال عمر وابن عمر ، ودل الحديث أن الاقتصار على لفظ وعليك في الرد ليس نقصا ، فمراد الرجل بقوله: نقصتنى أنك نقصت اللفظ ، فأجابه بما تضمن أن نقض اللفظ إذا تضمن اللفظ المثل ، كما في جوابه للرجل أو تضمن الزيادة ليس نقصا ، وواو العطف في الجواب أولى من تركها .
وروى أبو داود والترمذي ، عن عمران ابن الحصين ، ورواه الشيخ هود ، ولم يرفعه الى عمراتن: أن رجلا جاء رسول الله A فقال: السلام عليكم ، فرد عليه ، ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه سلم: عشر ، يعني له عشر حسنات ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه فجلس فقال: عشرون ، فجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه فجلس: فقال: ثلاثون0 قالت الترمذي: حديث حسن ، زاد الشيخ هود ثم قال: هكذا تفاضل الناس من قعد فليسلم ، ومن قام فليسلم ، ثم قام رجل ولم يسلم ، فقال رسول الله ما أسرع ما نسى هذا .
وكذلك روى البخارى ومسلم عن أبي هريرة عن البنى A: « أنه لما خلق الله آدم عليه السلام قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة الجلوس فاستمع ما يحيونك به فانها تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم ، فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله » فزادوه الرحمة ، ودل أن الرد يجوز أيضا بلفظ البدء بتقديم السلام على لفلظ عليك ، وأنه يجوز بلا واو كما يجوز بالواو ، والسنة الجهور بالسلام ليسمع منه فيجاب ، ومن سمع فلم يجب على الفورن وقد أمكنه الرد ثم رد ، أثم بالتأخير عمدا أن كان قد قصد أن سيرد ، وأما إن ترك الرد عمدا ولم يقصد أن سيرد ، فانه يكفر بترك الرد عندي ، وقال: من تقدم من العلماء ما قال وقد أولته الى ما قلته ، والابتداء سنة كفاية ، والرد فرض كفاية .
قال على بن أبي طالب: قال رسول الله A: « يجزى عن الجماعة إذا مرو إن يسلم أحدهم ، ويجزى عن الجلوس أن يرد أحدهم » والجلوس جمع جالس ، من السننة السلام على جماعة الصبيان ، روى أن أنسًا مر على الصبيان فسلم عليهم ، وكان رسول الله A يفعله رواه البخارى ومسلم ، وروى أبو داود أن النبي A مر على غلمان يلعبون فسلم عليهم .