ويكره السلام على من شغل عن الرد كنائم وناعس ، ومن في بول وغائط أو جماع ، وقيل: إن لم يكن بإزار أو صلاة أو اقامة أو أذان أو قراءة أو خطبة ومبتدع ، ومعلن بظلم لا يتستر فيه ، ومن في معصية حال الميسور به ، أو الالتقاء به ، ولا على طاعن الدين ومانع الحق ، والناشزة والآبق والقاعد على الفراش الحرام ، ولا يوجب الرد على هؤلاء الا على المبتدع ومن بعده .
روى أن رجلا مر برسول الله A فسلم عليه وهو يبول ، فلما قام لم يرد عليه . ولا يجوز أن يبدأ المسلم مشركا بالسلام عند الجمهور ، وقيل: مكروه .
وعنه A: لا تبتديء اليهود والنصارى بالسلام ، واذا سلم يهودى أو نصراى رد عليه المسلم فقال: وعليك فانهم يدعون علينا ، فيجاب لنا عليهم ، ولا يجاب لهم علينا كذا قيل: والذي عندي أنه يرد عليه بلا واو ، لأنك إذا رددت بالواو قد أقررت ما دعوا علينا ، وبلا واو قد استأنفت جزاءهم بمثل ما قالوا ، وعن الحسن: لا تقل في الرد على الكافر ورحمة الله ، فانها استغفار ، وعن الشعبى أنه رد لنصرانى وعليك السلام ورحمة الله فقيل له ، فقال: أليس في رحمة الله يعيش ، ورخص بعض العلماء كالشعبى أن يبدأ الكافر بالسلام إذا دعت الحاجة لذلك .
قال عطاء: الآية في المؤمن ، وكانت تحية العرب: عم صباحا ، حياك الله ، والنصارى وضع اليد على الفم ، واليهود الاشارة بالأصابع ، والمجوس الانحناء والمسلمون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قال رسول الله A: « أولى الناس بالله من بدأ بالسلام » قال عبد الله بن عمرو بن العاص: إن رجلا سأل رسول الله A أي الاسلام خير؟ قال: « تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف » وقالت فرقة: معنى الآية إذا حييتم بتحية فان نقص المسلم من النهاية فحيوا بأحسن منها ، وأن انتهى فردها كذلك ، وزعم بعض والشافعي في القديم: أن التحية العطية ، فأحيوا رد ما أعطى أو الثواب وهو خطأ لكونه خلاف الظاهر ، ولأنه داع من الله على زعمه أن يعطى أكثر مما أخذ ، وأن يقصد المعطى أن يزاد ، وذلك باب من الربا ، وانما يجوز للمعطى أن يريد نفلا لا قصد للربا ، ولا اساغة لقصد قاصده .
{إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ حَسِيبًا} : أي محاسبا على كل شيء من التحية وردها بأحسن أو بمثلها ، وعدم الرد فيجازى خيرا على الرد ، وشرا على عدمه ، كما مر أن ترك الرد ذنب كبيرن فحسيب بمعنى محساب ، كالأكيل بمعنى الموكل ، والجليس بمعنى المجالس ، وقيل: الحسيب بمعنى الكافى ، كما تقولم حسبك درهمم أي يكفيك وقيل بمعنى الحفظ .